الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨٩
واحتمال عطف «يسأل» على «يفرّغ» غير بعيد . فالمعنى: أُفٍّ لرجلٍ مسلمٍ لا يتعاهد أمر دينه في كلّ جمعة بكثرة العبادة والإكثار من الاستغفار ، وأفّ لرجل مسلم يترك السؤال عن دينه بعدم المبالاة وقلّة التنبّه ليوم المكافأة . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «لا يفرّغ نفسه» أي من شغل الدنيا في كلّ يوم جمعة، أو في كلّ اُسبوع يوما لعمدة أمر آخرته؛ ليصير عارفا بها، ويسأل عمّا يُحتاج إليه في دينه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «اُفّ» كلمة ضجر . «لا يفرغ» إمّا من المجرّد، أي لا يقصد نفسه كلّ جمعة أمر دينه ، وإمّا من المزيد، أي لا يجعل نفسه قاصدا لأمر دينه. وتعاهد الشيء: تفقّده، وإحداث العهد بالشيء ولقاؤه . والمراد بالفراغ لأمر الدِّين: ترك الاشتغال بالاُمور الدنيويّة للتوجّه إلى العبادة والاشتغال بالاُمور الدينيّة والاُخرويّة . والمراد بتعاهده: طلب ما يفقده منه، وإحداث العهد به ولقاؤه، لا التحفّظ وتجديد الحفاظ؛ لأنّ الشائع المتعارف في التعبير عن التحفّظ، التعهّد لا التعاهد ، ولذا يُقال : «تعهّدت الضيعة» أفصح من «تعاهدت الضيعة» وإن كان قد يستعمل كلّ منهما في المعنى الشائع من الآخر . وبالجملة، فالمعنى الشائع في التفاعل تشارك الفاعلين، ثمّ ما يكون بين الاثنين كالمفاعلة . وقد يستعمل لمعانٍ اُخر، وتلك المعاني الغير المتعارفة بالنسبة إلى ذلك الباب ربّما يكون متعارَفا في مادّة خاصّة، فلا يضرّ عدم التعارف بالنسبة إلى الباب حينئذٍ . وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل ؛ فإنّ التحفّظ هنا ليس من الأوّل ولا من الثاني، ولم يتعارف استعمال التعاهد فيه، إنّما شاع استعمال التعهّد فيه، فلا تغفل [١] . [٢]
[١] في المصدر: - «فلا تفعل».[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٥ ـ ١٢٦.