الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٤
وثلم الوادي ـ بالتحريك ـ والثّلمة ـ بالضمّ ـ : الخلل في الحائط ونحوه. شبّه الإسلام بالمدينة ، وعلماءه الموصوفون بحصنها أو بحصونها . و «ثلمة» نصب على المصدرية ، فلعلّ معنى (لا يسدّها شيء) : لا يسدّها إلّا مثله ؛ للقرينة الدقيقة في الخامس . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «ثلم» على المجهول من باب ضرب ، أو التفعيل . «ثلمة» بالضمّ نصب مفعول مطلق ، كأنبتُّه نباتا . والظرف نائب الفاعل، أو فاعل للمبالغة. وبيان «لا يسدّها شيء» يجيء في الحديث التالي . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «لا يسدّها شيء»؛ لأنّ الفقهاء الموجودين في كلّ وقت كلّ منهم كحصن الإسلام [١] في ذلك العصر، فإذا مات ثلم ثلمة لا يسدّها شيء ؛ لأنّ كلّ واحدٍ من الموجودين حين وفاته كحصن آخر فلا يسدّ هذه الثّلمة التي بزوال هذا الحصن به، وإذا قيل [٢] بحصول كمال لآخر عند موته فيصير به ذلك الحصن أشدّ استحكاما . [٣]
الحديث الثالث
.روى في الكافي عن محمّد، عن أحمد، عن السّراد، عَن «إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ، بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَبِقَاعُ الْأَرْضِ ، الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللّه َ عَلَيْهَا ، وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ ، الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ ، وَثُلِمَ فِي الْاءِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْاءِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا» .
[١] في المصدر: «للإسلام».[٢] في «ب» و «ج»: «قبل».[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٩ ـ ١٢٠.