الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٧
تَسْبِتُ فيها الخلق، وذلك بين النفختين» . وقال عليه السلام أيضا : «إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياءٍ وفُسْحَة، وروح المسيء في ضِيقٍ وظلمة ، والبدن يصير ترابا». [١] الحديث . قوله عليه السلام : «فلا حسّ ولا محسوس ـ إلى قوله ـ : وذلك أربعمائة سنة» ؛ دلالة على بطلان مثل القول بأنّ الزمان مقدار حركة الفلك . ونقل بعض المعاصرين هذا الحديث من الاحتجاج ، وقال : «أمّا إطلاق الجسم على الروح؛ فلأنّ نشأة الملكوت أيضا [٢] جسمانيّة من حيث الصورة وإن كانت روحانيّة من جهة المعنى غير مدركة بهذه الحواسّ». انتهى . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم» وذلك لشدّة استعداده للفيضان من المبدأ عليه، ولفضله وشرفه وعزّه بالعلم، فبتواضعه وتذلّله بالخدمة يُفاض عليه ما يليق به، ويتزيّن عزّه وشرفه بالتواضع، ولا يلحقه ذلّ بذلك، بخلاف الجاهل؛ فإنّه لقلّة استعداده أو لسوء استعداده إنّما يُفاض عليه ما يليق به ويناسب استعداده، ولِذُلّه و منقصته بالجهل يكون مناسبا للخدمة، ولا يكون في خدمته تواضع، فلا يزيد به إلّا ذلّاً. فالعالم أحقّ بأن يفعل الخدمة؛ حيث له فيها منافع كثيرة وعزّ وشرف ، والجاهل لا ينتفع بارتكابه ويزيد به ذُلّاً ، إنّما فعل ما هو مناسب لِذُلّه وهو فيه ذلّ ولا عزّ له في ارتكابه وتحمّله. والعالم يعزّ بارتكابه، فهو من هذه الحيثيّة له عزّ. [٣] انتهى . الباعث لما يرد في مواضع على بيانه إنّما هو ما يُستشمّ من بنائه بيانه عليه ولا بأس به؛ إذ الفيضان والاستعداد وغيرهما من آلات اُصول الفلاسفة على الإيجاب مع الإيجاب، وعلى الإمكان مع القدرة والاختيار .
[١] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٩٦ ـ ٩٨.. و عنه في البحار ، ج ١٠ ، ص ١٨٥ ـ ١٨٦ ، ح ٢. والحديث طويل اختار المصنّف بعض منه.[٢] في «الف»: «تصير».[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٥ ـ ١١٦.