الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٦
(إنّما تواضعت) بيان لوجه آخر لمبالغته في التواضع ، فمنه قوله : (بالتواضع تُعمر الحكمة) بزيادة التواضع تنموا الحكمة وتزاد . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : روح الإنسان جسم هوائي لطيف غير مرئي يوجب الحياة ما دام في البدن. وبدن غير عيسى عليه السلام مخلوق قبل نفخ الروح فيه، وبدنه مخلوق من روح نفخ جبرئيل عليه السلام في مريم عليهاالسلام بإذن اللّه تعالى. والإضافة في «روح اللّه » إضافة الاختصاص والتشريف والتكريم، كسمائي وأرضي وملائكتي. «فغسل» كضرب من «الغسل» بالفتح «تعمر» على المجهول من باب نصر. انتهى . اعتقاده سلّمه اللّه بجسميّة النفوس الناطقة. بناءً على ما هو الحقّ والصدق من تفرّد الربّ تبارك وتعالى بالقِدَم واللّازمانيّة واللّامكانيّة والتنزّه عن الأبعاد اللّازمة الجسمانيّة، هل يمكن لذي حياة أن يعقل نفسه مجرّدة عن البُعد والإمكان بعد مفارقتها البدن؟ احتمال لا يعارض اليقين . نعم ، يعقل [المجرّد من البعد والحنّير والمكان والمادة، لكن إمّا معان قائمة بالأذهان أو من ساير الأعراض فجسمانيّ، وهل يتصوّر شيء بدون صورة] [١] اسمه القائمة بالذهن، ولذا بنيت المعرفة الدينيّة على نفي التشبيه والتعطيل . وروى الشيخ الطبرسي بإسناده في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنّه قال : «الروح لا يوصف بثقلٍ ولا خفّةٍ، وهي جسم رقيق اُلبس قالَبا كثيفا، فهي بمنزلة الريح في الزقّ، فإذا نفخت فيه امتلأ الزقّ منها، فلا يزيد في وزن الزقّ، وُلُوجها، ولا ينقصه خروجها، وكذلك الروح ليس لها ثقلٌ ولا وزنٌ». قيل له: أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالَبه أم هو باق؟ قال : «بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ اُعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها، وذلك أربعمائة سنة
[١] ما بين المعقوفتين لم يرد في «الف».[٢] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٩٦ ـ ٩٨.. و عنه في البحار ، ج ١٠ ، ص ١٨٥ ـ ١٨٦ ، ح ٢. والحديث طويل اختار المصنّف بعض منه.[٣] في «الف»: «تصير».[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٥ ـ ١١٦.