الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٠
(ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر) من التدبّر فيه: أنّ حجّيّة القرآن ـ والبضع والسبعون متمسّكون به ـ لا تستقيم إلّا بقيّم له من اللّه معصوم عاقل عن اللّه ممتاز عن الجميع في جميع المكارم والأخلاق حسبا ونسبا؛ فإنّ كلّ إمام من الاثني عشر عليهم السلام في زمانه كان كذلك باتّفاق المؤالف والمخالف ، «وَ لَـكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَـفِرِينَ » . [١] وحديث : «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين» [٢] قد صحّ عند البضع والسبعين . (ألا لا خير في عبادةٍ ليس فيها تفكّر) أي التفكّر المبني على استحكام هذا النظام المحيّر للعقلاء، من التفكّر فيها أنّها لا تصحّ إلّا بالوجه الصحيح المقطوع بصحّته، ولا قطع إلّا بما ثبت عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه . ألا يرى أنّ الرسوم المخترعة في العبادة من عبّاد الصوفيّة القدريّة لا يفضي إلّا إلى ترك العبادة والارتداد بخيالات واهية صادرة من ملكة الاختلاف، وأفكار باطلة ناشئة من سنخ الكفر والنفاق . (وفي رواية اُخرى) كلام ثقة الإسلام. (ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها) بيانه بَيِّنٌ ممّا بيّنا. وجواب شيخ كبير من مشايخ الصوفيّة عن مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع وحكمه بالاستئناف على الاستحسان مشهور. وفي «النّسك» بمعنى العبادة لغات. فتح النون، وضمّها، وكسرها وسكون السين، وبضمّتين (لا ورع فيه) أي عمّا نهي عنه في الشريعة الغرّاء، القائمة إلى قيام الساعة، القاصمة ظهر الزنادقة والملاحدة لعنهم اللّه ، كسّر اللّه ظهرهم بقهره بأيدي شيعة آل محمّد صلى الله عليه و آله .
[١] الزمر (٣٩): ٧١.[٢] حديث الثقلين متواتر بين الفريقين و تعرّض لنقله أرباب الصحاح و السنن و المسانيد ، و رووه بأسانيد مختلفة و ألفاظ متفاوته عن كثير من الصحابة. راجع: نهج الحقّ ، ص ٢٢٥ ـ ٢٢٨؛ صحيح مسلم ، ج ٤ ، ص ١٨٧٣ ، ح ٢٢٤٠٨. مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٣٦٦ ، ح ١٩٢٨٥؛ سنن البيهقي ، ج ٢ ، ص ١٤٨ ، ح ٢٦٧٩؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ٣١٥ ، ح ٨٩٨ .