الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦
اختلاف مذاق المؤلّف عن مذاق الميرزا رفيعا؛ حيث أنّ الميرزا رفيعا يميل للفلاسفة و العرفاء، بخلاف المؤلّف، إلّا أنّ المؤلّف تأثّر بعباراته المتينة، و قد استطاع أن يمر بسلاسة إلى جانب عبارات الميرزا رفيعا ذات المحتوى العميق، و إن انتقد مسلكه أحياناً، و رأى أنّ كلماته تعتمد على اُصول فلسفية، فكتب: وهو قدس سره من المائلين من متأخّري أصحابنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم إلى استقامة نَبْذٍ من اُصول الفلاسفة، كتجرّد العقول والنفوس الناطقة؛ وتأويل نَبْذٍ اُخر منها، كإيجاب الصانع، وقِدَم العالَم بالإيجاب الخاصّ والقدم الزماني ولن ترضى الفلاسفة فقط، وذلك لصرفهم من العمر مدّة في مطالعة كتبهم وتدريسها باقتضاء كثير من الطبائع في عصرهم ذلك. (ج ١ ص ١٢١ - ١٢٢) ٧. المؤلّف متأثّر بكلمات اُستاذه «الملا خليل القزويني» بشدّة، و كتابه مليء بالنقل عنه، و يعبّر عنه بقوله: «برهان الفضلاء»، و قد أورد في شرحه على أكثر الأحاديث عبارات الملا خليل القزويني في كتاب الشافي، و بعض هذه العبارات مختصرة، و بعضها مفصّلة. والذي يبدو في النظر أنّه بسبب عدم تلاؤم مذاقه مع مذاق الفلاسفة و العرفاء و الاُصوليين و المجتهدين، تأثّر بالمدرسة الأخبارية تبعاً لاُستاذه الملا خليل. ففي باب اختلاف الحديث نقل عبارة طويلة عن اُستاذه المذكور في شرح الحديث فكتب قائلاً: وهذا إشارة إلى بطلان مذهب جماعة من الاُصوليّين لحملهم في أمثال ذلك ـ سواء كان في القرآن أو في الحديث ـ حمل المطلق على المقيّد باعتبار اللّغة والعرف، أو باعتبار القياس كما ذكر . (ج١، ص ٥٩٨) وكتب بعدها في تأييد رأي اُستاذه: وغاية ما في تفسيره المحكم والمتشابه ـ بما عرفت ممّا حكيناه ـ الاحتياج في زمن الغيبة لمكان التشابه والاختلاف في غير ما هو الحقّ ـ على بيانه ـ إلى المعالجات المعهودة المضبوطة بتواتر الكتب المضبوطة عن أصحابنا الأخباريّين ـ رضوان اللّه عليهم ـ عن الحجج المعصومين عليهم السلام كالمعالجة عند الاشتباه في الرَقَبة ـ مثلاً ـ