الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٩
لعلّ عليه السلام أشار بكلّ فقرة من الفقرات الأربع إلى بطلان مذهب من المذاهب الباطلة، أو أكثر في الاُصول والفروع. فبالاُولى: إلى بطلان مذهب المعتزلة في قولهم بإيجاب الوعيد، وتخليد صاحب الكبيرة في النار . ومذهب الخوارج المضيّقين على أنفسهم في التكاليف الشرعيّة، كالصوفيّة القدريّة بالرياضات المخترعة، والرهبانيّة المبتدعة. وبالثانية: إلى بطلان مذهب المرجئة القائلين بتأخير العمل عن الإيمان، بأنّ الإيمان مجرّد التصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله . ومن يجري مجراهم، كمن يقول: صحّة الاعتقاد تكفي للنجاة ومن ورائي الشفاعات. نعم، صحّة الاعتقاد بدون العمل ـ مع أنّ العمل من الإيمان باتّفاق أصحابنا الإماميّة ـ توجب النجاة لو لم يوجد فرصة للعمل، كمن أسلم ومضى. وأمّا التارك أصلاً مع الفرصة، فإن وفّق للتوبة ولو قبل المعاينة بنَفَسٍ فلا يدخل النار، ويعلم اللّه حاله في عقبات البرزخ. وإن لم يوفّق للتوبة ومضى بصحّة الاعتقاد ، فإمّا من الداخلين في النار بغير الخلود فيها كما قيل، أو من المخلّدين ؛ لأنّ عدم التوفيق للتوبة علامة الخذلان، وزوال الإيمان التصديقي بغلبة الشيطان. أو من الذين للّه فيهم المشيئة، إن شاء عذّبهم وإن شاء غفر لهم. وبالثالثة: إلى بطلان مذهب الأشاعرة والحنابلة ومن يشبههم شبه الملامتيّة من الصوفيّة القدريّة وسائر أصنافهم. وبالرابعة: إلى بطلان مذهب المتفلسفة الذين أعرضوا عن القرآن وحملة علمه، وحاولوا اكتساب العلم والعرفان من كتب قدماء الفلاسفة، ومذهب أصحاب الآراء والمقاييس، كالحنفيّة وغيرهم من فرق العامّة . (ألا لا خير في علمٍ ليس فيه تفهّم) أي تيقّن، بأنّ العلم بالمتشابهات لا يحصل إلّا بتوسّط الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه ؛ لانحصار الأعلميّة في اللّه ، فلا قطع في مشتبه في هذا النظام العظيم إلّا بما أخبر به مدبّره الحكيم، والحكيم لئلّا يكون على اللّه حجّة بعد الرّسل لا يحتجّ على عباده إلّا بالمعصوم الممتاز عن الجميع حسبا ونسبا .