الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٨
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : المراد ب «من صدّق فعله قوله»: من يكون ذا علم ومعرفة ثابتة مستقرّة في قلبه استقرارا لا يغلبه معه هواه. والمعرفة الثابتة المستقرّة كما تدعو إلى القول والإقرار باللِّسان، تدعو إلى الفعل والعمل بالأركان، فيكون فعله مصدِّقا لقوله، والعالم لهذا المعنى الحقيق بذلك الاسم له خشيةٌ من ربّه ليست لغيره ، وهذه الخشية تؤدّيه إلى الإطاعة والانقياد قولاً وفعلاً؛ فإنّ الجرأة على العصيان لا يجامع الخشية الحقيقيّة . {-٣-}
الحديث الثالث [٢]
.روى في الكافي عن العدّة، عن البرقي، [٣] عن إ «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللّه ِ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللّه ِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللّه ِ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ؛ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَكُّرٌ». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى: «أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا فِقْهَ فِيهَا، أَلَا لَا خَيْرَ فِي نُسُكٍ لَا وَرَعَ فِيهِ».
هديّة :
(القمّاط): بنّاء بيت القصب، و «القمط» بالكسر: ما يشدّ به قصبات بيت القصب. وككتاب: الخرقة التي تلفّ على الصبيّ، وحبل يشدّ به رِجْل الدواب . (لم يقنّط) على المعلوم من التفعيل . وكذا لم يؤمّنهم. أمن من كذا كعلم، وأمنه غيره كنصر، كآمنه إيمانا، وأمّنه تأمينا. وللتأمين معنى آخر، وهو التكلّم بعد الدّعاء بكلمة «آمين» من أسماء الأفعال، بمعنى استجب.
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٢ ـ ١١٣.[٢] في «الف»: - «الحديث الثالث».