الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٧
ولمّا ليس حقّ الخشية إلّا مع الحجّة المعصوم؛ لأنّ حقّ اليقين معه، وكلّما يزداد اليقين يزداد الخوف والرّجاء نطق [١] القرآن بأداة الحصر. ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام أنّ المراد بالعلماء في الآية أعمّ من المعصوم ومن العدول من علماء الشيعة ، فالمراد بحقّ الخشية مراتب كمالها وحقّها في الرعيّة مع العلماء المتّقين ، وفي الاُمّة أو مطلق العباد مع الأوصياء من الحجج المعصومين ، والحجج المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين. وما أظهر أنّ وقاحة الصوفيّة القدريّة وجسارتهم في دعاويهم الباطلة شرعا، وأقاويلهم المردودة قطعا إنّما هي من قلّة خوفهم من العذاب الموعود؛ لعدم يقينهم بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله . وإنّما قلنا من قلّة خوفهم؛ لأنّ خوف الاحتمال الذي ليس باحتمال سهل لن ينفكّ عن الجاحدين الملحدين، ولا يمنعه خيال عن إذابة قلوبهم . هشدار كه منكر قيامت از شايد آن دلش دو نيم است . وبناء حديث أمير المؤمنين عليه السلام مع الزنديق الذي أسلم على يده [٢] إنّما هو على امتناع منع الجاحد ذلك الاحتمال بشيء من قلبه إن كان الأمر كما قلتم، وليس كما قلتم فنحن وأنتم سواء. وإن كان كما قلنا و هو كما قلنا فمن ينجيكم، وإلى أين تفرّون، وإلى مَن تفزعون. فزع إليه، كعلم: لجأ (فليس بعالم) أي من المعصومين، أو من علماء الدِّين في عرف أهل الدِّين . قال برهان الفضلاء : معنى «العلماء» هنا ظاهر ممّا مرّ في الحديث الثاني عشر من الباب الأوّل في شرح: «يا هشام، إنّ العقل مع العلم» وممّا مرّ في شرح الحديث الآخر من الباب السابق. يعني «إنّما يخشى اللّه » ويترك اتّباع الظنّ «من عباده العلماء». ولمّا كان العلم الذي لا عمل معه أسوء من الجهل قال عليه السلام : «فمن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم» .
[١] جواب لقوله: «و لمّا».[٢] المرويّ في الاحتجاج، ج ١، ص ٢٤٠ ـ ٢٥٨.