الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٠
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: يعني رجعوا إلى ثلاثة؛ فإنّه إذا فُتّش عن أحوالهم وُجدت راجعةً إلى ثلاثة، فيكون رجوع الناس باعتبارها إلى ثلاثة أقسام: «عالم» بالمعارف ومسائل الشريعة «على هدى من اللّه » أي مستقرّ على هدى من جانب اللّه وبتأييده. والمراد به الحجّة، وهو أحد الأقسام الثلاثة. وغير العالم ينقسم قسمين: أحدهما: الذي لا يتعلّم ولا يرجع في تحصيل المعرفة إلى العالم ابتداءً أو بواسطة، فيرى ما عنده من رأيه أو الآخذ عن الجاهل كافيا له، فهو «مدّع للعلم». [١] وهذا هو القسم الثاني الذي عبّر عنه بقوله: «وجاهل مدّع للعلم لا علم له، معجب لما عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره. والمراد بالجاهل إمّا مقابل العالم. وقوله: «لا علم له» تأكيد لجهله. وإمّا مقابل العاقل، وجميع ما بعده ممّا يترتّب على جهله. والآخر: المتعلّم من العالم ابتداءً أو بواسطة. ولمّا فرغ من ذكر الأقسام قال: «ثمّ هلك من ادّعى» أي بعد ماآل الناس إلى ثلاثة هلك هذا القسم بعمله بمقتضى جهله، أو ادّعائه العلم من اللّه لنفسه، والبقاء على ضلاله وإضلاله الناس وإضاعته للحقّ وإعلائه للباطل وخاب وخسر بقوله على اللّه بما لا يعلم ، و افترائه بالكذب على اللّه ، والإفتاء في حكم اللّه من غير دليل. [٢]
الحديث الثاني
.روى في الكافي عن الاثنين ، عَنِ الْوَشَّاءِ، {- «النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ، وَمُتَعَلِّمٌ، وَغُثَاءٌ».
هديّة :
يعني بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، أو من أوّل التكليف إلى انقراض الدنيا.
[١] في المصدر بإضافة «فإنّه من الظاهر أنّه لاكفاية إلّا بالعلم ، فمن يرى الكفاية فيما عنده ـ من الرأي الفاسد و الأخذِ عن غير العالم ـ يكون مدّعيا لكونه علما».[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠٢ ـ ١٠٣.