الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٧
و «الخلف» بالتحريك والسكون: كلّ من يجيء بعد من مضى، إلّا أنّه يحرّك في الخير، ويسكن في خلافه. يُقال: خلف صدق وخلف شرّ. يعني في زمن كلّ خلف عدولاً من شيعته (ينفون عنه) عليه السلام أو عن الدِّين المفهوم سياقا (تحريف الغالين، وانتحال المبطلين) أي ادّعائهم الحقّ. وأفحشهم الصوفيّة القدريّة ـ لعنهم اللّه ـ وهم أفضح المأوّلين الجاهلين، انتحل شعر غيره ادّعى لنفسه. وفي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». [١] أي عدول شيعته. واحتمال تعميم أهل البيت والخلف، وتخصيص العدول بالأئمّة عليهم السلام كما يتوهّم من ظاهر العبارة ليس بشيء. قال برهان الفضلاء: المراد ب «العلماء» هنا، العالمون بالبيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام على الوجه الذي لا يكون معه غلوّ وانتحال وتأويل. والمراد ب «الأنبياء» ذووا شريعة على حدة، وهم ستّة: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله . «وذاك أنّ» بفتح الهمزة وتشديد النون بتقدير «لأنّ». و «الأحاديث» عبارة عن الآيات البيّنات المحكمات التي مضمونها مشترك بين مجموع كتب هؤلاء الستّة من الأنبياء عليهم السلام . و «من» تبعيضيّة؛ لأنّ في كتبهم غير تلك الآيات أيضا، لكن تلك الآيات أحسن الحديث، قال اللّه تعالى في سورة الزمر: «اللّه ُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابا مُتَشَابِها مَثَانِىَ» [٢] ، وفي سورة يوسف: «مَا كَانَ حَدِيثا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» [٣] .
[١] معاني الأخبار ، ص ٣٥ ، باب معنى الصراط ذيل الحديث ٤؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٨١ ، باب ذكر الرغائب في العلم و... .[٢] الزمر (٣٩): ٢٣.[٣] يوسف (١٢): ١١١.