الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٥
وعلم السنّة القائمة هو علم تهذيب الأخلاق، وتكميل الآداب. [١] وقال ابن الأثير في نهايته: فسّر الفريضة بالميراث، والعادلة بتعديل السّهام. ثمّ قال: ويحتمل يريد أنّها مستنبطة من الكتاب والسنّة، فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عنهما، وقيل: الفريضة العادلة ما اتّفق عليه المسلمون. [٢] وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: التعريف في «العلم» للعهد، وهو ما علم من الشارع، وهو العلم النافع في الدِّين، وحينئذٍ «العلم» مطلق، فينبغي تقييده بما يفهم منه المقصود، فيقال: علم الشريعة معرفة ثلاثة أشياء، والتقسيم حاصر. بيانه: أنّ قوله «آيةٌ محكمة» يشتمل على معرفة كتاب اللّه وما يتوقّف عليه معرفته؛ لأنّ المحكمة هي التي أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه، فتحمل المتشابهات عليها، وتردّ إليها، ولا يتمّ ذلك إلّا للماهر في علم التفسير والتأويل الحاوي لمقدّمات يفتقر إليها من الأصلين وأقسام العربيّة. ومعنى قيام «السنّة القائمة» ثباتها ودوامها بالمحافظة عليها، من قامت السّوق، إذا نفقت؛ لأنّها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي يتوجّه إليه النفقات، ويتنافس فيه المحصّلون [٣] بالطلبات. ودوامها؛ إمّا أن يكون بحفظ أسانيدها من معرفة أسماء الرجال والجرح والتعديل، ومعرفة الأقسام من الصحيح والحسن والموثّق والضعيف المنشعب منه أقسامٌ كثيرة، وما يتّصل بها من المتمّمات ممّا يسمّى علم الاصطلاح. وإمّا أن يكون بحفظ متونها من التغيير والتبديل بالإتقان، وتفهّم معانيها، واستنباط العلوم منها. «أو فريضة عادلة» أي مستقيمة مستنبطة من الكتاب والسنّة والإجماع. «وما خلاهنّ فهو فضل»؛ أي لا مدخل لها في اُصول علم الدِّين، بل ربّما يستفاد منه
[١] التعليقة على الكافي، ص ٦٦ ـ ٦٧ .[٢] النهاية لابن الأثير ، ج ٣ ، ص ٤٣٢ (فرض).[٣] في «الف»: «للحصول».