الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٨
وأحكامهم عليهم السلام ولا يجوز العدول عمّا في تلك الكتب إلى خيالات أحدثوها علماء اُصول الفقه العامّة، كحجّيّة الإجماع ـ يعني اتّفاق ظنون جمعٍ، وكوجوب اتّباع ظنّ صاحب الملَكة المخصوصة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ، وككون المراد من اُولي الأمر السلطان ولو كان فاسقا، فيجب اتّباعه فيما حكم به من ضروريّات الدِّين أو ظنون المجتهدين، وكوجوب عالم بالكلام الذي هو مقتضى أفكار جمع من المعتزلة والأشاعرة؛ ليدفع شبه الملاحدة عن القواعد الدينيّة، وكالتمسّك بالأصل المبنيّ عند النظر الدقيق على خلوّ الواقعة عن حكم اللّه ، وكالتمسّك باستصحاب الحكم السابق في موضع مع حدوث حالة يمكن أن يتغيّر الحكم عند اللّه بسببه، وكالتمسّك بالملازمات المختلف فيها، وكالتمسّك بالقياس الغير المنصوص العلّة، وغير القياس بطريق الأولويّة، وغير ذلك «فهو أعرابيّ» صريح في أنّه يجب كفاية أخذ كتب الأحاديث من أهلها، كما سيجيء تفصيله في باب الأخذ بالكتب. [١] انتهى تحقيق قوله: «وكوجوب اتّباع ظنّ صاحب الملكة المخصوصة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله »: أنّ صاحب المَلَكة المخصوصة إن كان إماميّا عدلاً ممتازا في العلم، فالرخصة له عنهم عليهم السلام في العمل بالظنّ فيما لو ترك للزم الحرج المنفي ثابت بالنصّ وإجماع الإماميّة في زمن الغيبة، وذكرهم عليهم السلام معالجات علّة الاختلاف في الأحاديث المضبوطة المتواترة عنهم عليهم السلام رخصة لصاحب الملكة الموصوف في الحكم القطعي بالظنّ فيما لو توقّف للزم الحرج المنفيّ بمحكم الكتاب والسنّة.
الحديث الثامن
.روى في الكافي عن الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن «عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللّه ِ، وَلَا تَكُونُوا أَعْرَابا؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللّه ِ، لَمْ يَنْظُرِ اللّه ُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلاً».
هديّة :
بيانه كسابقه. وقد بيّنا أنّه صريح في أنّ المراد أنّ مَن لم يتفقّه في الدِّين الحقّ مع
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٩١.