الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٧
الصوفيّة القدريّة، ومن مقالاتهم : إذا ظهرت الحقائق بطلت الشرائع «وَاللّه ُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [١] . (التفكّر حياة قلب البصير) يعني التفكّر المبنيّ على عِظَم استحكام هذا النظام، وتنزيه مدبّره الملك العلّام عمّا لا يليق بشأنه تعالى شأنه وعظم سلطانه . (بحسن التخلّص) أي من الورطات المهلكة. (وقلّة التربّص) أي بسرعة الوصول إلى المقصود. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : يعني «بالعقل» يملك العاقل كفّ نفسه عن الأهواء ، كالحكم بالظنّ في المشتبهات، وبكفّ نفسه عنها يملك كمال العقل ، و«بحسن» التدبير في سلوكه واُموره يحصل له «الأدب الصالح» الذي أمر اللّه عباده به في محكمات القرآن، قال: «وكان يقول» يعني قال الصادق عليه السلام : «وكان يقول أمير المؤمنين عليه السلام : التفكّر حياة قلب البصير» أي التفكّر في عواقب الاُمور حياة قلب المؤمن. وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «بالعقل استخرج غور الحكمة» يعني بآلة العقل يمكن الوصول إلى كنه الحكمةٍ ، وبظهور الحكمة من العاقل يظهر ما كان مخزونا في عقله. [٢] وقال السيّد السند أمير حسن القائيني رحمه الله : «بحسن السياسة» أي بحسن التدبير فيما هوتحت تصرّف العقل من البدن بتهذيب الأخلاق ، ومن غيره بإصلاح الأحوال على ما اُمر به و نُهي عنه يحصّل أدب المنجي. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «بالعقل استخرج غور الحكمة» أي قعر الحكمة ، والبالغ نهاية الخَفاء. والحكمة العلوم الحقّة والمعارف اليقينيّة التي يدركها العقل، فالوصول إلى أخفاها وحقيقة بواطنها بالعقل .
[١] البقرة (٢) : ٢١٣ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٠.