الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٤
ولا يشدّد ولا يضيّق عليهم. {-٦-}
الحديث الثالث والثلاثون
.روى في الكافي عن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ا «لَيْسَ بَيْنَ الْاءِيمَانِ وَالْكُفْرِ إِلَا قِلَّةُ الْعَقْلِ» . قِيلَ : وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّه ِ؟ قَالَ : «إِنَّ الْعَبْدَ يَرْفَعُ رَغْبَتَهُ إِلى مَخْلُوقٍ ، فَلَوْ أَخْلَصَ نِيَّتَهُ لِلّهِ ، لَأَتَاهُ الَّذِي يُرِيدُ فِي أَسْرَعَ مِنْ ذلِكَ» .
هديّة :
(رغبته) أي حاجته . (لأتاه) من الإتيان ، أو من الإيتاء بمعنى الإعطاء. والمشار إليه ل (ذلك) مصدر (يرفع)، يعني أنّ الواسطة التي تفرق الكفر الموجب للنّار من الإيمان الكامل إنّما هي (قلّة العقل). والغرض أنّ لها كما لطرفها مراتب ، ويتفاوت قربا وبُعدا بحسب تفاوت مراتب العقل كمالاً ونقصانا. وكما أنّ انتهاء مراتب قلّة العقل عقل الإيمان بالولاية إلى الكفر الموصوف ، فانتهاء مراتب كثرته إلى الإيمان الكامل الذي لا أكمل منه. وكفر العاصي حالة العصيان محمول بالاتّفاق على نقص الإيمان إلى الكفر الموجب للنار وإن كان موجبا لعقاب البرزخ لو لم يوفّق للتوبة. وهذا البيان سيفصّل في كتاب الإيمان والكفر إن شاء اللّه تعالى. وقال برهان الفضلاء: يعني ليس حاجز يمنع الإيمان عن أن يغلب على الكفر سوى قلّة العقل.
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٦ ـ ٨٧ .