الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٩
و«التهنّؤ» على التفعّل : صيرورة الشيء هنيئا ، أي (فلا يتهنّأ) شيء [١] لمفارق الأمن بسبب حياة تكون مع مخافة من الضلال والعذاب. ويحتمل المجهول، فالباء للتعدية. (وفقد العقل) أي العقل الموصوف ، وهو عقل الإيمان . (ولا يقاس) أي فاقده. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «استحكمت» على المعلوم ، أي صارت ثابتة محكمة . «احتملته عليها»، أي عددته لأجلها من شيعتي . «ولا أغتفر فقد عقل»، أي عقل مستلزم للدِّين . «فلا يتهنّأ» على المعلوم ، والباء للملابسة. وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله: «الخصلة» ـ بالفتح ـ يستعمل في الصفات ، فضائلها ورذائلها ، واستعمالها في الفضائل أكثر. ويُقال: أحكمتها فاستحكمت ، أي صارت محكمة. والمراد صيرورتها مَلكة . و«لي» باعتبار تضمين معنى الثبوت ، أو ما شابهه . «احتملته عليها»، أي احتملته كائنا عليها . «واغتفرت فقد ما سواها» من خصال الخير ، وما آخذتُه بفقدها و ارتضيت بحاله هذه له . والحاصل تجويز نجاته بسبب الخصلة الواحدة . والمراد بخصال الخير الخصال الذي من توابع الخير . وقد سبق أنّ الخير من جنود العقل وزيره ، فالعقل خارج من خصال الخير ، وكذا الدِّين ؛ فإنّه لا يُعدّ خصلة عرفا. فالمعنى أنّ من وجدتُه ذا خصلة واحدة محكمة فيه من خصال الخير ، قبلتُه ورضيت باحتماله ، وتجاوزت عن فقد ما سواها. وأمّا العقل والدِّين فليسا ممّا يُكتفى بأحدهما عن الآخر ، أو يكتفى عنهما بغيرهما، بل إنّما يكتفى في القبول بالخصلة الواحدة من خصال الخير بعد العقل والدِّين كما قال عليه السلام : «ولا أغتفر فقد عقل ولا دين» . ويمكن أن يجعل هذا القول قرينةً على كون المراد بخصال الخير ما عداهما. ويحتمل أن يكون المراد بخصال الخير هنا ما يشتمل [٢] العقل والدِّين ، ويكون «ولا
[١] كذا في «ب» .[٢] كذا في «ب» وفي المصدر : «يشمل» .