الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٨
الحديث الثلاثون [١]
.روى في الكافي عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى رَفَعَهُ «مَنِ اسْتَحْكَمَتْ لِي فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ ، احْتَمَلْتُهُ عَلَيْهَا ، وَاغْتَفَرْتُ فَقْدَ مَا سِوَاهَا ، وَلَا أَغْتَفِرُ فَقْدَ عَقْلٍ وَلَا دِينٍ ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الدِّينِ مُفَارَقَةُ الْأَمْنِ ، فَلَا يَتَهَنَّأُ بِحَيَاةٍ مَعَ مَخَافَةٍ ، وَفَقْدُ الْعَقْلِ فَقْدُ الْحَيَاةِ ، وَلَا يُقَاسُ إِلَا بِالْأَمْوَاتِ» .
هديّة :
«أحكمت الأمر فاستحكم»: صار محكما . والمستحكم بكسر الكاف : المحكَم بفتحها ، فإن صحّ استحكام الشيء بمعنى إرادة إحكامه صحّ المستحكم ـ بفتح الكاف ـ فيجري الوجهان في (استحكمت). والمعنى على التقديرين : من صارت لي فيه خصلة من جنود العقل مستحكمة بحيث تصير خُلقا له ومَلكة راسخة فيه كما في الخليق والسخيّ . و(لي): دلالة على أنّ المراد ب «من» من أظهر ولايته عليه السلام . (احتملته عليها) أي قبلته لأجلها بأنّه من شيعتي ، ورحمتُه في الدنيا ، وشَفَعتُ له في الآخرة . (واغتفر فقد ما سواها)؛ يعني إذا كان ذا عقل قاطع بحقّيّة دينه . وقد مرّ مرارا أنّ القطع لن يُحصل بدين إلّا عن الحجّة المعصوم العاقل عن الربّ الحكيم المنحصر فيه الأعلميّة بما دبّر في هذا النظام العظيم . وفي عطف (ولا دين) إشارة إلى مضمون الحديث الثاني ، وفيه تخيير آدم عليه السلام بين العقل والحياء والدِّين ؛ لأنّ مفارقة الدِّين مفارقة الأمن الحاصل من القطع ، فلا يهنأ بحياة مع مخافة حاصلة من عدم اليقين ، ألا يُرى أنّ الجاحد لليوم الآخر على ما أخبر به الحجج عليهم السلام لا يمكنه نفي احتماله. [٢] ونِعمَ ما قيل : واي بر منكران آن ديوان كه ندارند تاب شايدان.
[١] في «الف»: - «الحديث الثلاثون».[٢] في «الف»: «احتمال».