الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٧
بدلاً من قوله «نعمة»، فإنّ العالم من أشرف ما أنعم اللّه بوجوده على عباده . وقد قيل في معنى هذه العبارة وجوهٌ اُخر بعيدة تركناها محافظة [١] الإطناب . «من تكلّفه»، أي تكلّف العرفان. والمراد [٢] إراءة ما ليس له من المعرفة . و«الغفور» إمّا من غفره ، بمعنى غطّى عليه ، وعفا عنه . أو من غفر الأمر ، أي أصلحه. و«الختّور» إمّا من الخَتْر بمعنى المكر والخديعة ، أو من الخَتْر بمعنى خباثة النفس وفسادها. و«من فرّط تورّط»، أي من عجّل ولم يتفكّر العواقب، بل عمل بمقتضى القوى الشهوانيّة والغضبيّة وقع في الورطة ، أي فيما يعسر الخروج منها. «ومن خاف العاقبة» . وذلك بتفكّره في العواقب . «ثبّت عن التوغّل فيما لا يعلم»، أي الدخول فيه باستعجالٍ ، بل لا يدخل فيه إلّا بعد معرفة حاله ، والعلم بمآله. «جدع أنف نفسه» : قطع، أي جعل نفسه ذليلاً غاية الذلّ . «ومن لم يعلم»، أي لم يكن عالما بشيء «لم يفهم» لم يميّز بين الحقّ والباطل. «ومن لم يفهم لم يسلم» أي من ارتكاب الباطل في شيء أصلاً ، أمّا في ارتكاب الباطل فظاهر، وأمّا في ارتكابه الحقّ ـ إن اتّفق ـ فلأنّ القول به بلا علم هلاكٌ وضلالةٌ. «ومن لم يسلم لم يكرم» على البناء للمفعول ، أي لم يعزّز بل يخذل، أو على البناء للفاعل ، أي لم يكن شريفا فاضلاً. «ومن لم يكرم يهضم» على البناء للمفعول ، أي يكسر عزّه ويُهان ، أو يُترك مع نفسه ويوكّل أمره إليه. وفي بعض النسخ «تهضّم» من التفعّل ، أي يكون مطلوبا لنفسه؛ أي ظالما عليها [٣] . انتهى. أنت خبير بأنّ أوجه الوجوه المحتملة فيما هو الصعب المستصعب من كلامهم عليهم السلام ما هو الأوفق بمجاري ما هو الأهمّ من مقاصدهم صلوات اللّه عليهم.
[١] في المصدر : «لمخافة» بدل «محافظة» .[٢] في المصدر : + «به» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٧٨ ـ ٨٤ ، بتفاوت في بعض الكلمات ، وبإسقاط وتلخيص في بعض العبارات .