الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٥
«والجود» بالمال «نجح»، والنجح ـ بضمّ النون والحاء المهملة بعد الجيم ـ : الظفر بالحوائج. و«المجلبة»: إمّا مصدر ميمي حمله على حسن الخلق ، كما حمل سائر المصادر السابقة على سائر الصفات مبالغة ، أو اسم مكان، والأوّل أوفق بنظائره . ولمّا ذكر أنّ العقل بجنوده من العلم، والفهم والصدق مناط الفلاح والعزّ والمجد، وكان فيه الدلالة على بطلان الطواغيت؛ لجهلهم وخلوّهم من الفهم والصدق والعلم وانقياد العقل ، بل اتّبعوا أهواءهم ، فادّعوا لأنفسهم ما ليس لهم ، وتركوا الحقّ وأهله وظلموهم ، فكان مظنّة توهّم أنّه كيف يجوز على الجمع الكثير كثرةً لا يخرج عنها إلّا قليلٌ نادر مثلُ هذا الاتّفاق على ترك الحقّ مع ظهوره عليهم أو على أكثرهم ، واتّباع الأهواء والابتداع الآراء الباطلة؟! فأزال عليه السلام هذا الوهم بقوله: «والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس» ، أي لايدخل عليه الشبهات. أو المراد من الهجوم : الدخول بقوّة وغلبة ؛ فإنّ العالم بزمانه يعرف أنّ أهل الزمان مع كثرتهم وبلوغهم أضعاف اُولئك قلّما يرى في جماهيرهم ووجوه مشاهيرهم من لا يستكبر عن الإقرار بالحقّ ولا يتّبع هواه ، حتّى من يبالغ منهم في السداد وإظهار الصلاح والتقوى والفلاح ، فانضمّ فيهم الإضلال إلى الضّلال ، وتقوّى ضلالهم بالإضلال . وعسى أن يكون الإقرار بالحقّ والانقياد له عند القليل النادر المتروك عندهم، المذموم لديهم ، المحسود لهم ، فيبغضونه للتعازف [١] الذي بينهم ، وينكرونه ؛ تقويةً لباطلهم ، وترويجا له ، كما كان في أسلافهم حذو النعل بالنّعل ، بل البَطَلَة من أهل هذه الأزمان أسوء حالاً وأشدّ خسرانا من اُولئك الظلمة من السابقين ؛ حيث لا ينالون باستكبارهم عن الحقّ ما نالوه من الدنيا، بل شروا الحقّ بثمنٍ بخس؛ تسلية أنفسهم بإخفاء الحقّ والتلبيس على الحمق والوجاهة عندهم . ثمّ لمّا كان مظنّة أن يقال : الظنّ بالسلف أنّهم مثل أبناء هذه الأزمان بل تجويز ذلك من سوء الظنّ بهم، فقال عليه السلام : «والحزم مساءة الظنّ». الحزم : إحكام الأمر وضبطه والأخذ
[١] في «الف»: - «نجح».[٢] المائدة (٤) : ٣ .[٣] في «ب» : «عبّر عنه» . ولعلّ الصحيح ما أثبتناه .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٨٩ (ختر) .[٥] ق (٥٠) : ٣٧ .[٦] الكافي ، ج ٨ ، ص ٢٧٥ ، ح ٤١٥ . ولايكون بعد حديث نوح .[٧] سبأ (٣٤) : ٢٠ .[٨] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٩ ـ ٩٠ .[٩] الأعلى (٨٧) : ١١ .[١٠] إشارة إلى آية ١٢ من الغاشية (٨٨) .[١١] إشارة ، إلى آية ٢٣ من الحاقّة (٦٩) .[١٢] إشارة إلى آية ٢١ من الحديد (٥٧) .[١٣] إشارة إلى آية ١٢٤ من طه (٢٠) .[١٤] إشارة إلى آية ١٢٥ من الأنعام (٦) .[١٥] شرح الاُصول الكافي، ص ١١٦.[١٦] الوافي ، ج ١ ، ص ١١٩ ـ ١٢٠ .[١٧] في المصدر : «للتعارف» بالراء المهملة .[١٨] كذا في المصدر ، وفي «ب» : «يتبنّى».[١٩] في المصدر : + «له» .[٢٠] جامع الأخبار ، ص ٧٣ ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج ٧٩ ، ص ٢٠٢ ، ذيل الحديث ٢ . وهذا الحديث مروي في كتب العامة بعبارات مختلفه ، راجع : تفسير ابن كثير ، ج٣ ، ص ١٧٢ ، ذيل الآية ٦٠ من سورة مريم (١٩) ؛ الدر المنثور ، ج ١ ، ص ٧١١ ذيل الآية ٢٥٣ من سورة البقرة (٢) .[٢١] ما أثبتناه من المصدر ، وفي «ب» و «ج» : «فإنّه» .[٢٢] في المصدر : «لمخافة» بدل «محافظة» .[٢٣] في المصدر : + «به» .[٢٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٧٨ ـ ٨٤ ، بتفاوت في بعض الكلمات ، وبإسقاط وتلخيص في بعض العبارات .