الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٥
«كبر» الرجل كعلم كبرا كصغرا: سنّ. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «الرجل آتيه» من المؤمنين . و«الكلام» هنا أعمّ من اللغوي وغيره . «وما تدري» على الإخبار ، أي هذا أيضا توبيخا له ، وهو من الفطحيّة ، إلّا أنّه لا كلام في ثقته . وله أصلٌ معتمد عليه ، وتفرّد النجاشي بما قال فيه من : أنّ الأقوى التوقّف فيما ينفرد به. «عجنت نطفته بعقله»، أي في صلب أبيه. وقال الفاضل الاسترآبادي: «من عجنت» يعني من كان عاقلاً في ظهر أبيه ، ومَن صار عاقلاً في بطن اُمّه ، ومن اكتسب العقل من الناس. وقصده عليه السلام أن يتكلّم السائل على قدر عقله. والمقصود أنّ هذا يرجع إلى اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتيّة ، وإليه ناظر قوله صلى الله عليه و آله : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام» [١] . [٢] انتهى. لا يخفى ما في قوله : «في الاستعدادات الذاتيّة» . وستسمع جوابه في آخر هذه الهديّة. وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله : «ببعض كلامي» الذي اُريد أن اُكلّمه بكلّه فيعرف كلّه ، ما كلّمته به وما لم اُكلّمه به. ثمّ ذكر القسمين الآخرين ، أي الذي يفهم ما كلّمه به ويضبطه . «ثمّ يردّه»، أي الكلام عليه ويجيبه . «كما كلّمه»، أي على وفق كلامه عند المباحثة. أو المراد ردّ كلامه عليه ، كما هو عند الإعلام والإفهام ، والذي لا يفهم ما كلّمه به ، أو يفهم ولا يضبطه . ومقصوده : إظهار خفاء سبب هذا الاختلاف بين الإفهام عليه والسؤال عنه ، فأتى عليه السلام أوّلاً بإظهار ما هو مقصوده بقوله: «وما تدري لِمَ هذا» بالعاطف على كلامه ، فصدّقه السائل بقوله : «لا»، أي لا أدري لِمَ هذا.
[١] بحار الأنوار ، ج ٦٤ ، ص ١٢١ ؛ كنزل العمّال ، ج ١٠ ، ص ١٤٩ ، ح ٢٨٧٦١ . وقريب منه في الكافي ، ج ٨ ، ص ١٧٧ ، ح ١٩٧ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٩ .