الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٢
.روى في الكافي عن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَ اللّه َ بَعَثَ عِيسى عليه السلام وأحكامه [١] فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ ، وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللّه ِ تَعَالى بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ ، وَبِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللّه ِ تَعَالى ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ اللّه َ تَعَالى بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَالْكَلَامَ ـ وَأَظُنُّهُ قَالَ : الشِّعْرَ ـ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللّه ِ تَعَالى مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحكمته [٢] مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ» . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَاللّه ِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ، فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ؟ قَالَ : فَقَالَ عليه السلام : «الْعَقْلُ ؛ يَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللّه ِ فَيُصَدِّقُهُ ، وَالْكَاذِبَ عَلَى اللّه ِ فَيُكَذِّبُهُ» . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هذَا وَاللّه ِ هُوَ الْجَوَابُ .
هديّة :
«يعقوب بن إسحاق السكّيت» بكسر المهملة وتشديد الكاف : أبو يوسف صاحب إصلاح المنطق ، كان متقدّما عند الجواد والهادي عليهماالسلام ، قتله المتوكّل لأجل التشيّع، كان صدوقا عالما بالعربيّة لا مطعن عليه، ثقة مصدّق. والمراد ب «أبي الحسن»: الهادي ، أبو الحسن الثالث عليه السلام . (وآلة السحر) أي ما يبطل به السحر. والتقدير : وآلة دفع السحر. كما أنّه لا خواصّ للأسماء الحسنى والآيات والدعوات إلّا مع الإيمان ، لا خواصّ لفنون السحر إلّا مع الكفر بما لم يكن في وسعهم مثله ، من الكتاب والحكمة والعصمة والعلم بجميع ما يحتاج إليه الناس ، وسائر خصائص الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه . و(الزمانات) بفتح الزاي : هي الآفات الواردة على بعض الأعضاء، فيمنعها عن الحركات الطبيعيّة بإذن اللّه ، كاللّقوة والفلج، وربّما يطلق «المزمن» على مرض طال زمانه، و«الزّمن» ـ كالصّعق ـ على من طال مرضه. و«الكَمَه» بالتحريك : العمى يولد به الإنسان ، هو أكمه بيّن الكمه.
[١] في الكافي المطبوع - : «وأحكامه» .[٢] في الكافي المطبوع : «حِكَمه» بدل «حكمته» .