الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٠
«ثمّ خلق الجهل من البحر الاُجاج ظلمانيّا»؛ أي من المادّة الظلمانيّة الكَدِرَة ، أو بواسطتها. والمراد بالجهل هنا مبداُ الشرور والمضارّ والمكايد والآفات والمناقص والمفاسد، كما أنّ العقل مبداُ الانكشاف واختيار الخير والنافع. فإن قيل : في الحديث الأوّل ذكر الأمر بالإقبال أوّلاً بعكس ما في الحديث. قلنا: لا منافاة لجواز تعدّد [١] الأمر بالإقبال أو الأمر بهما . [٢] انتهى . في بيانه هذا أشياء يستدعي البيان، فغرضه من قوله: «أو من ذاته تعالى» الإشارة إلى أنّ اللّه تعالى خالق الأشياء من بحت العدم لا من شيء من مادّة قديمة وغير ذلك. ومن قوله: «أو من مادّة أو فيها» الإشارة إلى نفي مطلق الواسطة من المادّة والمحلّ والمكان وغير ذلك ممّا سوى اللّه . ومن قوله: «أو بواسطتهما» [٣] الإشارة إلى أنّ المادّة الظلمانيّة واسطة مخلوقة من بحت العدم بدليل الإشارتين الأوّلتين. (ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جندا). «الجند» : العسكر ، ويُطلق على الأعوان ، والأنصار ، وعلى كلّ واحد من كلّ منهما. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: إطلاق الجند على كلّ واحد باعتبار الأقسام والشّعب والتوابع ، فكلّ واحد ـ لكثرة أقسامه وتوابعه ـ كأنّه جند [٤] . انتهى . غرضه أن يشير أيضا إلى حلّ الإشكال الوارد لعدم موافقة العنوان للتفصيل. والمفصَّل عددا : ثمانية وسبعون ، والزائد ظاهرا: الرّجاء وضدّه ، أو الطمع وضدّه ، أو العافية وضدّه ، أو السلامة وضدّه ، أوالفهم وضدّه في أحد الموضعين .
[١] في «ب» و «ج»: «تقدّم».[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٦٠ ـ ٦١ .[٣] في «ب» و «ج»: «بواسطتها».[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٦١ .