الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٥
المتوسّمين [١] الحكم بالظنّ في نفس حكم اللّه ؛ لأنّ العلم بنفس حكم اللّه خارج عن وسع غير المتوسّمين ، لكن يجوز لغير المتوسّمين الحكم بالظنّ في ما هو محلّ حكم اللّه ، كتعيين القبلة وقِيَم المُتْلَفات. انتهى. نعم، لو لم يلزم الحرج المنفيّ في زمن الغيبة ، ولا يدفع على لزومه إلّا بتخصيص الرخصة الثابتة على ما عرفت آنفا . (ما عُبدَ اللّه بشيء أفضل من العقل) وخواصّه، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «يا عليّ، إذا تقرّب الناس إلى خالقهم بأنواع البرّ فتقرّب أنت إليه بالعقل». [٢] قال برهان الفضلاء: سيوضّح هذا في شرح الأوّل في الباب الرابع والعشرين باب البداء في كتاب التوحيد إن شاء اللّه تعالى. وقال السيّد الأجلّ النائيني: «ما عُبد اللّه بشيءٍ أفضل من العقل»؛ فإنّ حقيقة العبادة التذلّل والخضوع ، وإنّما الكاملة البالغة نهايتها بالمعرفة [٣] . انتهى. أي بالمعرفة التي فصّلت في هذه الهديّة مرارا. (وما تمّ عقل امرى ءٍ). إمّا من كلام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، أو أبي الحسن موسى عليه السلام . (لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ) ولا نهاية للعلم . وفيه إشارة إلى أنّ غذاء الروح وما ينمو به إنّما هو العلم. (الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللّه ِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ) ؛ لعلمه بأنّ العزّة للّه جميعا. [٤] (وَالتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ) ؛ لأنّه أنسب للعبوديّة. فالمراد بالشرف ، ما هو لازمه غالبا من العجب والتكبّر ونحوهما. واحتمال أن يكون المعنى : والتواضع مع اللّه
[١] في «ب» و «ج»: + «بالعقل عن اللّه ».[٢] مشكاة الأنوار ، ص ٢٥١ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٣٨٤ ، ح ٧٠٦١.[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٦ .[٤] اقتباس من الآية ٣٩ ، النساء (٤)؛ والآية ٦٥ ، يونس (١٠) .