الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢١٨
وقال الفاضل الاسترآبادي: «أكمل للناس الحجج بالعقول»، يعني خلق في الناس العقل بمعنى الغريزة، ولولا ذلك لما تمّ لأحدٍ حجّة ولا دليل على الآخر؛ لأنّ العاقل الناظر [١] المتفكّر لا يستطيع أن يجحد المقدّمات الواضحة الحقيقة، [٢] الواضحة الاستلزام للمدّعى. «نصر النبيّين بالبيان»، على الأمر [٣] ، يعني بأن ألهمهم وأوحى إليهم بمقدّمات واضحة الحقيقة، [٤] واضحة الدلالة على المدّعى عند الخصم، مؤثّرة في قلبه بحسب استعداده. وفيه تنبيه على أنّ صنع الأنبياء عليهم السلام مجرّد البيان. وأمّا خلق نور ترتّب عليه قبول الحقّ والاعتراف، فهو صنع اللّه بالنسبة إلى مَن يشاء، وهو الذي ثبتت منه الطاعة يوم الميثاق، وهو الذي إذا خلّي وإرادته يختار الحقّ وأهله لا هوى نفسه. «دلّهم على ربوبيّته بالأدلّة» يعني بعد خلق العقل فيهم دلّهم على أنّ لهم مدبّرا على لسان نبيّه صلى الله عليه و آله بالأدلّة، فالقول بأنّ معرفته ضروريّة من توهّم بعض الرواة [٥] . انتهى. أقول: آخر بيانه غفلة عن قوله تعالى: «فِطْرَةَ اللّه ِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا» [٦] ، والمنكر للمعرفة الفطريّة منكر بلسانه، كما يستفاد من الحديث. وقد سبق ذكره، وسيجيء في كتاب التوحيد إن شاء اللّه تعالى. وآية «وَإِلهُكُمْ إِلَهٌ واحِدٌ» في سورة البقرة. (قَدْ جَعَلَ اللّه ُ ذلِكَ) أي المذكورات في هذه الآية. وآية «وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ» في سورة النحل. وآية: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ» في سورة المؤمن. و(قال) قبلها عطف على (فقال): «وَإِلهُكُمْ» » لا على (فقال وسخّر).
[١] في «الف»: «المناظر».[٢] في المصدر : «الحقيّة».[٣] في المصدر : «علي الاُمّة».[٤] في المصدر : «الحقيّة».[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٦ ـ ٨٧ .[٦] الروم (٣٠): ٣٠.