الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩١
(استنطقه) و«أنطقه» بمعنى. ولعلّ معنى (أقبل، فأقبل) ـ بتأييد ظاهر قوله عليه السلام : في الحديث الرابع عشر من هذا الباب [١] : «ثمّ خلق الجهل من البحر الاُجاج ظلمانيّا فقال له: أدبر، فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت، فلعنه» ـ : انظر إلى عظمة الخالق تعالى شأنه، فنظر، فأقرّ بأنّه جلّت عظمته مستحقّ لعبوديّة جميع ما سواه له. (ثمّ قال له: أدبر فأدبر) أي انظر إلى نفسك وعجزك وحاجتك في وجودك في جميع حالاته إلى خالقك [٢] ، فنظر فاعترف بعجزه وحاجته [٣] وعبوديّته. وحديث تعليم أمير المؤمنين جبرئيل عليه السلام مشهور ومؤيّد لشرحه. [٤] و«الإكمال» و«التكميل» بمعنى أمر. والمخاطب في (إيّاك) الاُولى والثانية: عقل المعصوم بالذات، والعقل الذي هو مناط التكليف بالتّبع. وفي الثالثة والرابعة: على التعريض على من افترض اللّه عليه طاعة المعصوم. وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: المراد ب «العقل» في هذا الحديث: ما به يراعى الآداب الحسنة في تحصيل علم الدِّين والعمل بمقتضاه على قدر الوسع والطاقة، لا العقل الذي شرط التكليف وهو ضدّ الجنون. «استنطقه» أي عدّه ناطقا. وعبّر عليه السلام عن الأمر بإطاعة المعصوم في أحكام الدِّين ممّا يجري الاختلاف فيه وفي دليله بلا مكابرة ب «الإقبال». وعن الرخصة في العمل بما لا خلاف فيه عقلاً ولا منع منه شرعا ب «الإدبار»؛ إذ الإقبال إلى غير المعصوم خلاف الإقبال إلى غيره. والحكم المرخّص فيه قد يكون بالظنّ، كالحكم في قِيَم المتلفات، ومقادير الجراحات
[١] في «ب» و «ج»: - «في الحديث الرابع عشر من هذا الباب».[٢] «ب» و «ج»: - «وحاجتك في وجودك في جميع حالاته إلى خالقك».[٣] في «ب» و «ج»: - «وحاجته».[٤] في «ب» و «ج»: - «مؤيّد لشرحه».