الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٣
انتهى كلام برهان الفضلاء. وفي قوله: «يعني فكلّ ما كان في كتاب الكافي»؛ وفاءً بما وعد سابقا من بيانٍ، فمهما كان تأمّل ونُبُوّه [١] عن ظاهر ثقة الإسلام ظاهر، وكذا في تفسيره «وفضائل العلم» بقوله : «يعني كتاب العقل الذي هو بيان فضائل العلم»، إلّا أنّ أمر التقدير فيه سهل، على أنّ اشتهار الكتاب ببعض اسمه ك «الإكمال» ل «إكمال الدِّين وإتمام النِّعمة» أشهر من أن يُقال، فلا حاجة إلى تجشّم تقدير. وقال الفاضل الاسترآبادي بخطّه رحمه اللّه : قوله: «وقد يسّر اللّه » إلى آخره. قلت: في قوله طاب ثراه: «وقد يسّر اللّه وله الحمد تأليف ما رجوت» مع ما مضى في كلامه من قوله : «ويأخذ منه من يريد علم الدِّين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام » ـ إلى آخره ـ : تصريح بنظير ما ذكره شيخنا الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه ـ رحمهم اللّه ـ في أوائل كتاب من لا يحضره فقيه: من أنّ ما ذكره فيه حجّة بينه وبين اللّه [٢] . والسرّ في ذلك أنّ الصحيح عند قدماء أصحابنا الاخباريّين ما علم بقرينة وروده عن المعصوم، وتلك القرائن كانت عندهم وافرة؛ لقرب عهدهم بهم عليهم السلام ، لا المعنى المصطلح عليه بين أصحابنا المتأخّرين الاُصوليّين الموافق لاصطلاح العامّة المذكور في فنّ الدراية. وقد صرّح المحقّق في اُصوله ب :أنّ رئيس الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي ـ رحمه اللّه ـ يعمل بخبر الواحد المعلوم وروده عن المعصوم بقرينةٍ ولو لم يكن عدلاً إماميّا، ولا يعمل بخبر الواحد العدل الإمامي غير المحفوف بقرينةٍ [٣] . ويعلم من ذلك أنّ طريقة رئيس الطائفة في هذا الباب طريقة قدماء أصحابنا الاخباريّين رضوان اللّه عليهم. [٤]
[١] كذا في النسخ.[٢] الفقيه، ج ١، ص ٣.[٣] معارج الاُصول، ص ١٤٧.[٤] الحاشية علي اُصول الكافي، ٨٣ ـ ٨٤ .