الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٨
فحول العلماء المتبحّرين، وفيما نقلناه في حواشي تمهيد القواعد من السيّد المرتضى قدس سره في حال أحاديث المرويّة في كتبنا تأييد لما ذكرناه، فافهم. وقوله: «فاعلم يا أخي أرشدك اللّه » إلى آخره؛ الدلالة على أنّه لا يجوز في باب التراجيح رعاية الوجوه العقلية المذكورة في كتب الخاصّة والعامّة، بل يجب فيه أيضا التمسّك بما وضعوه عليهم السلام لخلاصنا من الحيرة، وهي أربعة أبواب. «أعرضوهما على كتاب اللّه ». قلت: المستفاد من الروايات المتواترة عنهم عليهم السلام ـ كما سيجيء في أبواب متفرّقة من هذا الكتاب، وهي مذكورة أيضا في غير هذا الكتاب، ككتاب الاحتجاج وكتاب كمال الدِّين وتمام النِّعمة وكتاب المحاسن وغيرها ـ أنّ وجه الخلاص من الحيرة في باب الروايات المتخالفة أحد الوجوه الخمسة، والمذكور في كلام المصنّف ـ طاب ثراه ـ هنا أربعة منها وترك الخامس؛ اعتمادا على مجيئه بعد ذلك في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها، وهو التوقّف والتثبّت، أو لأنّه بصدد بيان الوجوه المجوّزة للعمل، والوجه الخامس ليس كذلك. وأمّا قولهم عليهم السلام : «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» فالمراد به ما بيّناه في حواشي تمهيد القواعد، وهو أن يكون العمل من باب التسليم لأمر أهل البيت عليهم السلام ؛ أي أنّهم مفترضوا [١] الطاعة، فيُقال: هذا ورد منهم عليهم السلام وكلّ ما ورد عنهم [٢] يجوز العمل به، لا من باب أنّ هذا حكم اللّه في الواقع؛ لجواز أن يكون وروده من باب التقيّة. وقد نقلنا في الحواشي المذكورة روايات فيها دلالة على أنّ المراد ما ذكرناه، إن شئت فارجع إليها. [٣] انتهى كلام الفاضل الاسترآبادي رحمة اللّه عليه. ولقد أنصف وأظهر ما هو الحقّ في بيان علاج الحيرة الناشئة من الاختلاف في الرواية عموما من غير التخصيص بمحالّ الأحكام الشرعيّة والعبادات المحضة، وإن كان هو الأحوط لولا لزوم الحرج المنفيّ بالسكوت والتوقّف والتثبّت مع تأليفه الفوائد المدنيّة في ردّ الاجتهاد، واجتهاده في بيان إبطال الاجتهاد
[١] ما أثبتناه هو الصحيح وفي النسخ : «مفترضون».[٢] في «ب» و «ج»: - «وكلّ ما ورد عنهم».[٣] الحاشية علي اُصول الكافي، المطبوع ضمن ميراث حديث شيعه، الدفتر الثامن، ص ٢٧٨ ـ ٢٧٩.