الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٧
في التاسع والعاشر والحادي عشر من الباب الثاني والعشرين، باب اختلاف الحديث من العمل بترجيح قول الأخير في صورة اختلاف الرواية عن الإمامين، أو عن إمامٍ واحد في زمانين. وقد استند الصدوق في الفقيه في باب الرجلين يوصى إليهما، فينفرد كلّ واحدٍ منهما بنصف التركة إلى ذلك الترجيح [١] . ووجه عدم المنافاة: أنّ ذلك الترجيح إنّما هو في صورة العلم بقول الإمام الحيّ، أو ببقاء دولة ظالم كان قول الأخير في زمانه، وذلك الترجيح لا يجري في مثل عصرنا. واللّه أعلم. ولتمام بيان برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى هنا طُول ذكرنا طَرَفا ليظهر خلاصة مطلبه، ولم نذكر تمامه؛ لنبوّه [٢] جدّا عن ظاهر ثقة الإسلام من أوّل بيان السؤال بجوابه إلى آخره؛ ولإجماع الأصحاب على أنّ المعالجات المذكورة هنا وفي مثل مقبولة عمر بن حنظلة إنّما هي لدفع عامّة علّة الاختلاف، وقلع تمام مادّة النزاع، ونفي الحرج المنفيّ في الدِّين في محكمات الكتاب المبين على ما بيّناه أوّلاً في بيان المتن المتين. الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّدٍ وآله الطاهرين. وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله بخطّه: قوله: «وذكرت» إلى آخره، قلت في قوله طاب ثراه : «وذكرت أنّ اُمورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها»: تصريح بأنّه طلب منه ما يرتفع به إشكاله وحيرته، فلو فرضنا أنّ كتاب الكافي مشتمل على ما علم وروده عنهم عليهم السلام وعلى ما لم يعلم ـ ولا يخفى أنّ المصنّف لم يذكر هنا قاعدة بها يميّز بين البابين ـ لزاد هذا الكتاب إشكالاً وحيرة، وكلام المصنّف ـ طاب ثراه ـ صريح في أنّه صنّف له ما يرتفع به إشكاله وحيرته. فعلم من ذلك أنّ قصده ـ طاب ثراه ـ من قوله : «بالآثار الصحيحة»: أنّ كلّ ما في كتابه كذلك. وأيضا في قوله رحمه الله: «ما يكتفي به المتكلّم، ويرجع إليه المسترشد» دلالة صريحة على ما ذكرناه؛ فإنّ المتعلّم كيف يكتفى بما يتحيّر فيه
[١] الفقيه، ج ٤، ص ٢٠٤، ذيل الحديث ٥٤٧٢.[٢] نبابصره عن الشيء نُبُوّا ونُبِيّا... يقال: نبا عنه بَصَره ينبو، أي تجافى و لم ينظر إليه. لسان العرب، ج ١٥، ص ٣٠١ (نبا).