الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٦
شَهِيدٌ» [١] عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «ألا وأنّه يُجاء برجال من اُمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: ياربّ اُصيحابي، فيُقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: «وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» ، فيُقال: إنّ هؤلاء لم يزالوا [٢] مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم». [٣] بيان [الوجه] الثالث: موافقة المجمع عليه. والروايات في الثلاثة خاصّة بالعامّة، والتي في إمامة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه مجمعٌ عليها في الفريقين، كحديث الثقلين [٤] ، وحديث غدير خمّ [٥] ، «وأقضاكم عليّ». ومناقبه عليه السلام في رواياتهم أكثر من أن يُحصى، كروايات مطاعن الثلاثة عند الخاصّة. «ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه». «نحن»: عبارة عن أخباري الإماميّة. و«من»: تعليليّة. و«الجميع»: عبارة عن الوجوه الثلاثة وأمثالها ممّا سيذكر في كتاب العقل في باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب. و«إلّا»: للاستثناء المفرّغ. وضمير «أقلّه» لما اختلف الرواية فيه عن العلماء، وهو مسألة الإمامة التي اختلاف الرواية فيه أوّلاً. يعني: ونحن لا نعرف ولا نميّز بوسيلة جميع ما ذكر من الوجوه الثلاثة إلّا أقلّ ما اختلف الرواية فيه، وهو مسألة الإمامة، «ولا نجد شيئا أحوط، ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه»؛ أي علم كلّ ما سألت عنه «إلى العالم»؛ يعني: الصاحب عليه السلام . «وقبول ما وسّع من الأمر فيه» أي بعض الأمر فيه. «بقوله بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم» أي بأيّ الروايتين المختلفتين في باب العبادات المحضة. واعلم أنّ هذا التخيير باختصاصه بالعبادات المحضة لا ينافي ما يجيء في كتاب العقل
[١] المائدة (٥): ١١٧.[٢] في «ب» و «ج»: - «لم يزالوا».[٣] صحيح البخاري، ج ٤، ص ١٦٩١، ح ٤٣٤٩. وفي صحيح مسلم، ج ٤، ص ٢١٩٤، ح ٢٨٦٠؛ و سنن الترمذي، ج ٥ ، ص ٣٢١، ح ٣١٦٧.[٤] صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٧٣، ح ٢٤٠٨؛ سنن الترمذي، ج ٥ ، ص ٦٦٣ ، ح ٣٧٨٨؛ مسند أحمد، ج ٥ ، ص ١٨١، ح ٢١٦١٨، و ص ١٨٩، ح ٢١٦٩٧؛ و ج ٣، ص ١٧، ح ١١١٤٧. وراجع: شرح إحقاق الحقّ، ج ٩، ص ٣٠٩ ـ ٣٧٥.[٥] راجع: الغدير، ج ١، ص ٥ ـ ١٥٧.