الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٥
بالرواية في الإمامة مثل : «اقتدوا باللّذَين من بعدي أبي بكر وعمر». [١] فلإرشاد المؤمنين إلى الإمام الحقّ قرّر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثلاثة أوجه للتمييز بين الأحاديث المختلفة في الإمامة بلا بيان ترتيب بينها؛ إشارةً إلى أنّ كلّاً منها برهان برأسه. فهذه الوجوه الثلاثة ليست من قبيل الوجوه المذكورة في مقبولة عمر بن حنظلة، وستذكر في آخر باب اختلاف الحديث، الباب الثاني والعشرين من كتاب العقل، والترتيب فيها منظور ومخصوص بصورة التنازع في الدِّين والميراث ونحو ذلك. وهذه الوجوه الثلاثة مخصوصة بمسألة التصديق بإمامة الإمام الحقّ، وهو من العبادات المحضة: بيان [٢] [الوجه] الأوّل: عرض الروايات المختلفة في الإمامة على محكمات الكتاب من آية الولاية [٣] ، والتطهير [٤] وغيرهما [٥] . وبيان [الوجه] الثاني: ملاحظة موافقة القوم ؛ يعني أكثر قريش أو أكثر الأصحاب، ومخالفتهم لمحكمات الكتاب في الولاية، فإنّ من المحكمات ما يدلّ على أنّ أكثر قومه صلى الله عليه و آله يرتدّون بعده، ويختارون الباطل والعمل بظنّهم في الإمامة وسائر الأحكام، قال اللّه تعالى في سورة الأنعام: «إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّه ِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَا يَخْرُصُونَ» [٦] ، وفي سورة الزخرف: «وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» [٧] . ومن روايات العامّة الموافقة لمثل الآيتين رواية البخاري في صحيحه في باب «وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
[١] الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٣؛ ذيل الآية ٢٥٧ من البقرة (٢)؛ الصواعق المحرقة، ج ١، ص ٢١٩؛ مجمع الزوائد، ج ٩، ص ٤٨٤، ح ١٥٦٠٦.[٢] في «ب ، ج»: - «بيان».[٣] المائدة (٥): ٥٥.[٤] الأحزاب (٣٣): ٣٣.[٥] كآية اُولي الأمر، النساء (٤): ٥٩.[٦] الأنعام (٦): ١١٦.[٧] الزخرف (٤٣): ٥٧ و ٥٨.