الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٠
والثاني: ما خصّ باسم الخبر الواحد؛ لثبوت ما يخالفه ويعارضه كذلك، أو التشابه الموصوف في متنه، فلا يفيد للقطع لذلك، ولذلك لا يسمّى بالمتواتر. ويفيد الظنّ؛ لتواتره كمعارضه، فيسمّى كمعارضه بالخبر الواحد، فلابدّ ولا حرج في الدِّين من العلاج المشافهي من الحجّة المعصوم، أو المضبوط المتواتر [١] بالمحكمات من الأخبار المضبوطة المتواترة بكتبها المضبوطة كذلك بالثقات من أصحابنا الإماميّة قدس سرهم ، كما صرّح به وأفاد طاب ثراه هنا وغيره من أصحابنا في كتبهم الأخباريّة والاُصوليّة، وسيذكر أحاديث العلاج في أواخر [٢] أبواب كتاب العقل إن شاء اللّه تعالى. وأمّا ما لم يكن من الأحكام مذكورا أصلاً، أويكون وهو غير مضبوط ومتواتر بثقات منّا، وغير مردود بمعارض مقبول عندنا، فمشكوكُه ساقط كَمَوْهُومِه إذا كان في غير العبادات، وأمّا في العبادات، فالعامل به مأجور للنصّ، وقد تواتر قولهم عليهم السلام : «من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اُوتيه، وإن لم يكن الحديث كما بلغه». [٣] وسيذكر بنظائره في بابه من أبواب كتاب الإيمان والكفر. فظهر أنّ الحكم بعدم التنافي بين قطعيّة الحكم للعلاج المضبوط المتواتر، وظنّية، الطريق لمكان التواتر ووجود المعارض إنّما هو في غير العبادات، وأنّ في العبادات لا منافاة بين قطعيّة الحكم ووهميّة الطريق فضلاً عن شكّيّته، فضلاً عن ظنّيته، وأمّا مظنونه فحكمه في العلاج حكم المتشابه المضبوط المتواتر على ما وصف . وقد صرّح طاب ثراه في الجملة بالعلاجات المضبوطة المتواترة بقوله: «فاعلم يا أخي أرشدك اللّه » إلى آخره. (تمييز شيء) أي تحقيقه وتبيينه والعمل به، أو الحكم به برأيه، إلّا على إطلاق
[١] في «الف»: «التواتر».[٢] في الأصل: + «من»، والمناسب ما اُثبت.[٣] الكافي، ج ٢، ص ٨٧ ، باب من بلغه ثواب من اللّه علي عمل، ح ٢. وراجع أيضا ح ١؛ والمحاسن، ج ١، ص ٢٥، باب ثواب من بلغه ثواب شيء...، ح ١ و ٢.