الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٥٩
للفرائض بطاعته وحكمه «محمودا عند ربّه، مستوجبا لثوابه وعظيم جزائه»؛ لأنّه الذي يؤدّي بعلمٍ ويقين وبصيرةٍ. أمّا الجاهل بالحجّة المعصوم فلا يؤدّي إلّا على شكّ وشبهة؛ لامتناع أن لا يتطرّق إلى مثله الشكّ؛ لما صحّ من الانحصار المذكور بالإجماع الحقّ من غير المكابرين، والشاكّ لا يكون له ممّا ذكر مثل ما يكون من العالم المستيقن، وقد قال اللّه تبارك وتعالى في سورة الزخرف: «وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» [١] . (والأمر في الشاكّ المؤدّي بغير علم وبصيرة إلى اللّه عزّ وجلّ): جواب عن سؤال مقدّر ينبغي الجواب عنه؛ لكثرة خطوره على الأفكار في أكثر الأعصار، أو عن سؤال محقّق في جملة شكاية ذلك الأخ إلى ثقة الإسلام ومسائله عنه طاب ثراه. وهو مثل، فما أمر أكثر الناس في أكثر الأعصار وهم منتمين [٢] إلى الإماميّة بإيمانهم بولاية الاثني عشر عليهم السلام وإنكارهم الفلان والفلان والفلان، إلّا أنّهم متوقّفون في طعن طائفة من مشائخ وكبراء الصوفيّة القدريّة ولَعنِهم؛ لجهلهم بأصل طريقتهم، المحفوف بفنون خادعة ورسوم رائعة من خدع الشيطان بفكره في أواخر عمره، وميلهم بالاستحسان إلى ظواهر من مخادعتهم في الأقوال، ومطايبتهم في الأمثال، ومجاهدتهم في الأعمال، وإلى هذا صرّح طاب ثراه بقوله بعد : «لأنّه كلّما رأى كبيرا من الكبراء مالَ معه، وكلّما رأى شيئا استحسن ظاهره قَبِله». وخلاصة الجواب: أنّ مثل المنتمي الموصوف منتحل شاكّ لا يؤدّي ما عليه بعلمٍ [٣] ويقين وبصيرة فأمره إلى اللّه عزّ وجلّ، وللّه فيه المشيئة، إن شاء تفضّل عليه بالتوفيق للتوبة وقبول توبته فقبل عمله، وإن شاء ردّ عليه بالخذلان ؛ لأنّ الشرط على كلّ شيعة
[١] الزخرف (٤٣): ٨٦ .[٢] في «ب» و «ج»: «منتهين».[٣] في «ب، ج»: «بعين».