الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٥٨
الهديّة التاسعة:
كاد أن توجب هذه الفقرات خاصّة القطع بأنّ خطبة الكافي من أمالي الصاحب عليه السلام ، كما يوجب ساير فقراتها ظنّا بذلك. وإنّما الشرط من اللّه جلّ ذكره على خلقه فيما ذكر كما ذكر؛ لأنّ عظمته جلّت جلالته لن ترضى إلّا بأن يُخبر عباده بما يحصل لهم به المعرفة الدينيّة بحيث يكون اعتقاد الجميع بجميع ضروريّات الدِّين على السواء، كالشمس بالنظر إلى جميع الأنظار، فكما أنّ الشمس في كلّ نظر خال عن الآفة هي بعينها في جميع الأنظار السليمة، كذلك الاعتقاد بضروريّات الدِّين لجميع المؤمنين ، ولذا اعتقاد أبناء السبع منهم بتسوية الأرض بزلزلة الساعة ـ مثلاً ـ بحيث يرى من في المغرب البيضة التي في المشرق كما سمعوا من آبائهم ومعلّميهم هو بعينه أصل اعتقاد السبعين منهم وإن كانوا فضلاء متبحّرين. وهل تفاوت عند المؤمنين صبيانهم وكبرائهم، مبتديهم ومنتهيهم في الاعتقاد بجسمانيّة نكير ومنكر وعموديهما الموصوفين، وسؤالهما عن الربّ تعالى، والنبيّ، والإمام، والكتاب وغير ذلك، وإحياء الميّت في القبر وجلوسه حيّا، ثمّ قبضه ثانيا، والحشر الجسماني لجميع الأوّلين والآخرين، والميزان والصراط الجسمانيّين [١] ، وتطاير الكتب الجسمانيّة، وكذا النار ودركاتها بعقاربها وحيّاتها ، والجنّة بدرجاتها وحورها وقصورها وعيونها، وغير ذلك ممّا لا عين رأيت ولا اُذن سمعت؟! [٢] ولانحصار القطع بحقّيّة حكم ممّا يجري فيه الاختلاف وفي دليله بلا مكابرة في حكم الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه ؛ لانحصار الأعلميّة بما في هذا النظام في مدبّره سبحانه، انحصر حصول المعرفة الدينيّة على «علمٍ ويقين وبصيرةٍ» في الفرقة الإماميّة، بطاعة مفترض الطاعة، وهو الذي لعصمته وامتيازه عن الجميع في جميع المكارم، ودلالات حجّيّته، ومعجزات حقّيّته لا يتطرّق الشكّ إلى حكمه أصلاً، فيكون المؤدّي
[١] في «الف»: «الجسماني».[٢] اقتباس من المرويّ في الفقيه، ج ١، ص ٢٩٥، ح ٩٠٥.