الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٢
الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ . وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فِيهِ الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ «قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» قَد بَيَّنَهُ لِلنّاسِ وَنَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ ، وَدِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ ، وَفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا ، وَاُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَأَعْلَنَهَا ، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ ، وَمَعَالِمُ تَدْعُو إِلى هُدَاهُ . [١] فَبَلَّغَ صلى الله عليه و آله مَا اُرْسِلَ بِهِ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ ، وَأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، وَصَبَرَ لِرَبِّهِ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ ، وَدَلَّهُمْ عَلى سَبِيلِ الْهُدى مِنْ بَعْدِهِ ، بِمَنَاهِجَ وَدَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا ، وَمَنَائِرَ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا ؛ لِكَيْ لَا يَضِلُّوا مِنْ بَعدِهِ ، وَكَانَ صلى الله عليه و آله [٢] بِهِمْ رَؤُوفا رَحِيما .
الهديّة الخامسة:
(إلها واحدا) له وحدانيّة صفات الربوبيّة. (أحدا) لا ينقسم أجزاء، ولا شريك له؛ لامتناع التركّب ذاتا والتعدّد مصداقا . صمد إليه كنصر: قصد، واللّه صمد: سيّد مصمود [٣] إليه للجميع في جميع الحوائج. وسيفصّل معاني الصمد في الباب الثامن عشر، باب تأويل الصمد وما قبله في كتاب التوحيد إن شاء اللّه تعالى. و«الانتجاب» بالجيم والخاء المعجمة والاصطفاء والاختيار والصفوة والخيرة والارتضاء والاجتباء؛ نظائر. و«الفترة» بالفتح: الانكسار والضعف. و«الفترة» أيضا: ما بين الرسولين من رسل اللّه عزّ وجلّ كخمسمائة عام أو ستّمائة فيما بين عيسى عليه السلام ونبيّنا صلى الله عليه و آله . و«الهجعة» بالفتح والجيم والعين المهملة: الغفلة، وبالكسر للنوع، فلعلّ الكسر أولى.
[١] في الكافي المطبوع : «هداةٍ».[٢] في الكافي: - «صلي اللّه عليه وآله».[٣] في «الف»: «مضمود».