الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٣
وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «علا» أي كان متفرّدا بالعلوّ الذي لا علوّ فوقه «فاستعلى» فأظهره بعجائب آثار الصنع وغرائب صنايع القدرة. وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: أي علا بالذات علوّا مطلقا لا إضافيّا «فاستعلا» أي فاستحقّ العلوّ والعبودية على الإطلاق؛ من باب استحصد الزرع، أي استحقّ الحصاد. {-٤٧-}
قال ثقة الإسلام طاب ثراه:
اِخْتَرَعَ الْأَشْيَاءَ إِنْشَاءً ، وَابْتَدَعَهَا ابْتِدَاءً بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ ، لَا مِنْ شَيْءٍ ؛ فَيَبْطُلَ الاخْتِرَاعُ ، ولَالِعِلَّةٍ ؛ فَلَا يَصِحَّ الْابْتِدَاعُ . خَلَقَ مَاشَاءَ كَيْفَ شَاءَ مُتَوَحِّدا بِذلِكَ ؛ لِاءِظْهَارِ حِكْمَتِهِ ، وَحَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ . لَا تَضْبِطُهُ الْعُقُولُ ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ . عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ ، وَكَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ ، وضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ . اِحْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ ، وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ ، عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ ، وَنُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ ، لَا إِلهَ إلَّا هو [٢] الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ . ضَلَّتِ الْأَوْهَامُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِهِ ، وَذَهَلَتِ الْعُقُولُ أَنْ تَبْلُغَ غَايَةَ نِهَايَتِهِ ، لَايَبْلُغُهُ حَدُّ وَهْمٍ ، وَلَا يُدْرِكُهُ نَفَاذُ بَصَرٍ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
الهديّة الثانية:
(إنشاء) مفعول مطلق بغير لفظ فعله للتأكيد، أو للنوع وللإشارة إلى معنى فعله، يعني أنشأ وأوجد جميعها على أن يكون الألف واللّام للاستغراق، الاستغراقي الشامل للأفرادي والمجموعي.
[١] له حواش على الكافي، نقل عنه بعض الفضلاء والشارحين كالمصنّف في هذا الشرح والملّا خليل القزويني في شرحيه وغيرهما، لكن حواشيه على الكافي غير مطبوع و لم عثر على مخطوطة منه.[٢] في الكافي المطبوع : «إلاّ اللّه ».