الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٥
وَالْأَرْضَ وَلَا يَئودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ» . [١] (القادر الذي بعظمته تفرّد بالملكوت، وبقدرته توحّد بالجبروت) دلالةً على وحدانيّة قدرته وفردانيّة عظمة سلطنته وقدرة جبّاريّته ، فكما أنّ توحّده بالعظمة دليل تفرّده بالسلطنة، كذلك تفرّده بالقدرة دليل توحّده بالجبّاريّة ، فمعنى ثنائه تبارك وتعالى بقولنا: له وحدانيّة الشيئيّة أنّه ليس كمثله شيء ، فشيئيّته خاصّة؛ وله فردانيّة القدرة أنّه على كلّ شيءٍ قدير، فقدرته قدرته. ومعنى قوله عليه السلام في الصحيفة الكاملة السجّادية: «لك وَحْدانيّةُ العدد، ومَلَكَة القدرةِ الصَّمَد» [٢] أنّ وحدانيّة وحدته خاصّة. ووجه التعبير عن الوحدة بالعدد ظاهر . أو المعنى أنّ وحدانيّته تعالى بحسب العدد؛ يعني باعتبار (شماره). وما «مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ» [٣] ليس من قبيل الوحدة العدديّة، كيف؟! وهذه يلزمها الاثنينيّة، وتلك قبل الأعداد والمعدودات ومحيطة بما أوجد منها مع العينيّة بين أوّليّته قبل كلّ أوّل وآخريّته بعد كلّ آخر؛ لتوحّده بالقدم والأزليّة، وتفرّده بالبقاء والديموميّة. (وبحكمته أظهر حججه على خلقه) أي بعلم شرائعه، أو بأن عرّف لهم أوّلاً عظمة ربوبيّته وجلالة صانعيّته بشواهد الربوبيّة من الأرض والسماء وسائر عجائب الآثار وغرائب الصنائع بهذا [٤] النظام والتقدير، وهذا النسق والتدبير؛ لتعمّ بفضله العظيم ولطفه العميم معرفته الفطريّة التي فطر الناس عليها ـ وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : «الحمد للّه [٥] المُلْهِم عبادَه حَمْدَه، وفاطِرهم على معرفة ربوبيّته». [٦] وسيجيء في
[١] البقرة (٢): ٢٥٥.[٢] الصحيفة السجّاديّة، ص ١٣٥، الدعاء ٢٨.[٣] المجادلة (٥٨): ٧.[٤] في «الف»: «لهذا».[٥] في «الف»: - «الحمد للّه ».[٦] الكافي، ج ١، ص ١٣٩، باب جوامع التوحيد، ح ٥ ؛ ورواه الصدوق في التوحيد، ص ٥٦ ، باب التوحيد ونفي التشبيه، ح ١٤ عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .