الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٧
عنده عليه السلام ، ثمّ دخل المسجد جماعة من الصوفيّة وجلسوا في جانبه مستديرا، وأخذوا بالتهليل، فقال عليه السلام : «لا تلتفتوا بهؤلاء الخدّاعين؛ فإنّهم خلفاء الشياطين، ومخرّبوا قواعد الدِّين، يتزهّدون لإزاحة الأجسام، ويتهجّدون لتصيّد الأنعام ، يتجوّعون عُمرا حتّى تدبّخوا للإكاف حُمُرا، لا يهلّلون إلّا لغرور الناس، ولا يقلّلون الغذاء إلّا لِمَلأ العِساس واختلاس قلب الدِفناس [١] ، يُكلّمون بأمليلائهم [٢] في الحبّ، ويطرحونهم بأدليلائهم [٣] في الجبّ، أورادهم الرقص والتصدية، وأذكارهم الترنّم والتغنية، فلا يتبعهم إلّا السفهاء ولا يعتقدهم إلّا الحمقاء ، فمَن ذهب إلى زيارة أحدٍ منهم حيّا أو ميّتا فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان ، ومَن أعان أحدا منهم فكأنّما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان». فقال رجل من أصحابه: وإن كان معترفا بحقوقكم؟ قال: فنظر إليه شبه المُغضب وقال: «دع ذا عنك، مَن اعترف بحقوقنا لم يذهب إلى عقوقنا، أما تدري أنّ أخسّ الطوائف الصوفيّة والصوفيّة كلّهم من مخالفينا، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا؟! وإن هم إلّا نصارى [٤] ومجوس هذه الاُمّة، اُولئك يجهدون في إطفاء نور اللّه واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون». قوله عليه السلام : «لإزاحة الأجسام» بالزاي والمهملة بعد الألف؛ أي إزالتها بإذابتها بالرياضات المخترعة لتغريرهم الناس باصفرار الألوان وهزال الأبدان. «حتّى تُدَبّخوا» بالمفردة والحاء المهملة والمعجمة معا على المعلوم من التفعيل، دَبّخ الرجل تدبيخا ـ بالخاء والحاء جميعا ـ : قبّب ظهره وطأطأ رأسه [٥] ، ودبّخه غيره كذلك، يتعدّى ولا يتعدّى . و«الإكاف» بالكسر وتخفيف الكاف للحمار، كالوِكاف، أكفتهُ وأوكفته: شددتُ عليه الإكاف [٦] .
[١] «الدِفناس»: الأحمق. وقيل: الأحمق البذيّ. لسان العرب، ج ٦ ، ص ٨٥ (دفنس).[٢] كذا في جميع النسخ، وفي المصدر : «بإملائهم».[٣] كذا في جميع النسخ، وفي المصدر : «بإذلالهم».[٤] حديقة الشيعة، ص ٦٠٢ ـ ٦٠٣ .[٥] لسان العرب، ج ٢، ص ١٤ (دبخ).[٦] لسان العرب، ج ٩، ص ٨ (أكف).