الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٥
فلمّا ابتدع طريقة القدريّة ليسهل له التصرّف بوساوسه المهلكة [١] أهل الفضل والعلم فضلاً عن الرساتيق وعوام الناس. وكان اللّعين عالما بأنّ الصحبة أنفذ تأثيرا لمكائده، والخلطة أكثر تدبيرا للوقوع في مصائده، فسعى وبالغ في مخالطة الشيعة مع رئيس من رؤساء القدريّة بعد تعليمه وتزيينه ظاهره بسمة الصلاح، ودمعة العين وصفرة اللّون، وكثرة الفكر، ودوام الذِّكر، وقلّة النوم، وعزلة القوم. فطوبى لمَن عرف عدوّ دينه، وحذر من مصاحبته المهلكة، وقطع عن مجالسته المردية. [٢] وفي الحديث بعدّة طرق عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال ذات ليلة في بعض أسفاره لأبي ذرّ الغفاري: «يا أبا ذرّ، يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم، يرون الفضل لهم بذلك على غيرهم، اُولئك يلعنهم ملائكة السماء والأرض». [٣] وكان من مشاهير رؤسائهم وطواغيتهم الحسن البصري، وذمّه ولعنه صريح من المعصومين في مواضع من الكافي وغيره من كتب الأحاديث. [٤] وكذا السفيان الثوري، وأبو يزيد البسطامي كان في الظاهر مالكيّا وفي الباطن فرعونيّا. والمشهور في العامّة أنّه خدم جعفر بن محمّد عليه السلام وكان سقّاءً لبابه. وذكر أبو المعالي محمّد بن نعمة اللّه بن عبيداللّه بن عليّ بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبيداللّه بن الحسين الأصغر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم في كتاب بيان الأديان، والشيخ المفيد في الحدائق، والسيّد المرتضى الرازي في الفصول التامّة، ومولانا أحمد الأردبيلي في حديقة الشيعة: أنّ ذاك الزنديق الملعون كان في زمن أبي محمّد العسكري عليه السلام ، ولزم أيّاما باب جعفر
[١] في «ب» و «ج»: + «في».[٢] في «ب» : «المؤذية».[٣] الأمالي للطوسي، ص ٥٣٩ ، المجلس ١٩، ح ١١٦٢؛ بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٩١، ح ٣.[٤] الكافي، ج ١، ص ٥١ ، باب النوادر من كتاب فضل العلم، ح ١٥؛ و ج ٢، ص ٢٢٣، باب الكتمان، ح ٥ ؛ و ج ٤، ص ١٩٧، باب ابتلاء الخلق و...، ح ١؛ و ج ٥ ، ص ١١٤، باب الصناعات، ح ١؛ الفقيه، ج ٣، ص ١٥٩، ح ٣٥٨٣؛ التهذيب، ج ٦ ، ص ٣٦٣، ح ١٠٤٠.