الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٢
وقد روى عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه في كتاب قرب الإسناد بإسناده عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سئل أبو محمّد العسكري عليه السلام عن المجنون، فقال: «إن كان مؤذيا فهو في حكم السباع، وإلّا ففي حكم الأنعام». [١] ولمّا كان نبيّنا صلى الله عليه و آله أفضل الأنبياء والمرسلين وكذا أوصياؤه، وكان دينه صلى الله عليه و آله خير الأديان، وكتابه أعظم الكتب الإلهية قدرا ومنزلةً. وكان من عادة اللّه التي لا تتبدّل، وسنّته التي لا تتحوّل اختبار عباده في الدّين في زمن كلّ حجّة معصوم من الأنبياء والوصيّين بطرق عجيبة من الاختبار، وفنون غريبة من الامتحان، كامتحان قوم نوح بتكلّم سُواع وغيره من أصنامهم. وامتحان بني إسرائيل بُرْهةً بفرعون وطول عمره وعلوّ سلطنته، وتزايد دولته بتوافر اعتدائه وطغيانه، وموافقة أكثر مطالبه الدنيويّة لأمانيّه وأهوائه النفسانيّة، واُخرى بالسامري وعِجْله كفرعون آل محمّد صلى الله عليه و آله وصاحبه. وامتحان قريش تارةً بنطق [٢] صنمَيْهم: هبل وصنم من الذهب، واُخرى بتفوّق صنميهم حَبْتَر ودُلام [٣] من العرب. كان [٤] الامتحان في دينه صلى الله عليه و آله أعظم الامتحانات في سائر الأديان في أيّ دين. ارتدّ يوم قبض بنبيّه جميع الاُمّة إلّا قليلاً منهم ، وقد نزلت في ذلك قوله تعالى في سورة السبأ «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَا فَرِيقا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» [٥] . سُئِلَ الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال: «إلّا سلمان، وأبا ذرّ، والمقداد». فقيل له: وأين
[١] حديقة الشيعة، ص ٥٧٨ ؛ مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٢٤١، باب اشتراط البلوغ والعقل والرشد في جواز البيع والشراء، ح ٦ .[٢] في «ب» و «ج»: بتنطّق.[٣] في بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ٧٣ : «حبتر ودلام: كناية عنهما». أي الأوّل والثاني.[٤] جواب «لمّا».[٥] سبأ (٣٤): ٢٠.