الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٠
والظاهر من كتبهم المعتبرة بينهم ـ كالفتوحات لابن العربي، وفصوصه، والتأويلات لعبد الرزّاق الكاشي، واصطلاحاته، ونصوصه ـ : أنّ قولهم بوحدة الوجود، وابتناء طريقتهم الفاسدة عليها اُسوة منهم بزنادقة الفلاسفة . وقد حكى في حكمة الإشراق عن أفلاطون القبطي، قال: إنّ العلّة الاُولى خلق الخلق من نفسها، وكلّ موجود خالق ومخلوق أيضا. وقال القطب الراوندي رحمه الله في الخرائج: إنّ الفلاسفة أخذوا اُصول الإسلام ثمّ أخرجوها على آرائهم فقالوا في الشرع والنبيّ: إنّما اُريد كلاهما لإصلاح الدنيا ؛ فالأنبياء يرشدون العوام لإصلاح دنياهم بالشرعيّات وإنّ الشرعيّات ألطف [١] في التكليف العقلي. فهم يوافقون المسلمين في الظاهر، وإلّا فكلّ ما يذهبون إليه هدم الإسلام، وإطفاء لنور الشرع، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون. [٢] وفي الحديث بإسناد الشيخ المفيد رحمه الله عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد بن عبداللّه ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبي محمّد العسكري عليه السلام أنّه قال لأبي هاشم الجعفري: «سيأتي زمانٌ على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة، وقلوبهم مظلمةٌ منكدرة، السُنّة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سُنّة، المؤمن بينهم محقّر، والفاسق بينهم مُوَقّر، اُمراؤهم جاهلون جائرون، وعُلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون، أغنياؤهم يسرِقون زاد الفقراء، وأصاغرهم يتقدّمون على الكُبراء، كلّ جاهلٍ عندهم خبيرٌ، وكلّ محيل عندهم فقير، لا يميّزون بين المخلص والمرتاب، ولا يعرفون الضأن من الذئاب، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض؛ لأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف، وأيم اللّه إنّهم من أهل العدول والتحرّف، يُبالغون في حُبّ مخالفينا ويُبغضون [٣]
[١] في المصدر : «ألطاف».[٢] الخرائج والجرائع، ج ٣، ص ١٠٦١.[٣] في المصدر : «يضلّون».