لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٩ - دليل الانسداد
مورد للرجوع إلى دليل الانسداد، لعدم وجود العلم الإجمالي حينئذٍ بالأحكام، بعد العمل بجميع الأخبار، ولو من باب الاحتياط، هذا كلّه بالنسبة إلى المقدّمة الأُولى.
وأمّا المقدّمة الثانية: وهي انسداد باب العلم والعلمي.
فالأوّل منهما: مسلّمٌ لا يمكن الخدشة فيه، بداهة أنّ ما يوجب حصول العلم الوجداني التفصيلي بالحكم من الخبر، هو النصّ المتواتر، أو المحفوف بالقرائن القطعيّة ظهوراً وصدوراً، مع سائر ما يتوقّف عليه الاستنباط، لكن جميعها لا يفي بأقلّ القليل من الأحكام الشرعيّة، وذلك ممّا يصدّقه كلّ مجتهدٍ يخوض في غمار بحر الاستنباط.
وأمّا في الثاني منهما: فقد عرفت في المقدّمة الاولى بأنّ دعوى انسداد باب العلمي غير مسموعة، لأنّ الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة إذا عمل بها كانت متضمّنة لمعظم أحكام الفقه، ولا يبقى بعدُ علمٌ إجمالي بوجود الأحكام حتّى يجب العمل بالاحتياط أو يؤخذ بدليل الانسداد.
ومن هنا يظهر أنّ البحث عن دليل الانسداد على طوله وكثرة مباحثه قليل الفائدة، لا يترتّب عليه أثرٌ مهمّ لفساد أساسه بواسطة انحلال العلم الإجمالي وعدم انسداد باب العلمي كما عرفت.
وأمّا المقدّمة الثالثة: على ما قرّرناه، هو عدم جواز إهمال الأحكام، وترك التعرّض لها بالامتثال بالرجوع إمّا إلى أصل البراءة وأصالة العدم، أو الرجوع إلى أحد امور ثلاثة، أو أزيد من التقليد، أو الرجوع إلى الأصل الجاري في ذلك المورد من البراءة والتخيير والاشتغال، أو الرجوع إلى الاحتياط بإتيان جميع المحتملات في الوقائع المشتبهة، أو الرجوع إلى القرعة مثلًا على ما قيل.