لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
بأنّ الشكّ في التكليف قد يكون بين الوجوب والحرمة وعدمهما من دون تعيين مصداق عدمهما من الأحكام، أي لم يذكر الإباحة في الكلام، خصوصاً إذا اريد من العدم في كلمة (لا) في جملة الترديد هو عدم الحكم من رأسه، وقلنا بجواز ذلك أو عدم الوصول إلينا، بل ويساعده الاعتبار من جهة كون الشكّ في أصل التكليف والحكم لا في متعلّقه من الوجوب والاستحباب، وإلّا أصبح الشكّ شكّاً في المكلّف به، للعلم حينئذٍ بوجود التكليف ولو كان غير إلزامي في الطرف الآخر.
ثمّ أورد على الشيخ ثانياً بقوله:
(أقول: أمّا ما وصفهالشيخ قدس سره من التقسيمو التعرّض للبحثعن كلّقسمٍ مستقلّاً.
ففيه: أنّ ملاك جريان البراءة في جميع الأقسام واحد، وهو عدم وصول التكليف إلى المكلّف، وعمدة أدلّة القول بالبراءة أيضاً شاملة لجميع الأقسام، وهذا هو الوجه لذكر الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة والتحريميّة في المقام، فإنّ البحث عنها ليس من مسائل علم الاصول، بل من مسائل الفقه كما هو ظاهر، فذكرها في المقام إنّما هو لعموم الأدلّة لها. واختصاص بعض الأدلّة بالشبهة التحريميّة، لايوجبُ تكثير الأقسام وإفرادها بالبحث، مع كون الملاك في الجميع واحداً، أو شمول عمدة الأدلّة أيضاً للجميع، فالصحيح ما صنعه صاحب «الكفاية» من تقسيم البحث لمطلق الشكّ في التكليف الجامع لجميع الأقسام)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: وفيه ما لا يخفى على ذي مِسكة ودقّة، باعتبار أنّ وحدة الملاك في
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٥٢.