لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٦ - دليل الانسداد
في كلامه من ذلك عينٌ ولا أثر.
ولكن الإنصاف والتأمّل يقتضي القول بأنّ دليل الانسداد يتألّف من مقدّمات أربع لا خمس، وصحّة جعل العلم الإجمالي بثبوت التكاليف من المقدّمات- كما عليه المحقّق الحائري- ولا يرد ما ذكره النائيني رحمه الله في الشقّ الثاني من ترديده، لأنّ العلم الإجمالي هنا يكون لأصل الموضوع، أي بأنّ الإنسان مكلّف بمجموعة من التكاليف من دون اختصاصها بخصوص الوقائع المشتبهة، كما هو الوجه الثالث في المقدّمة الثانية.
وبعبارة اخرى: هذه المقدّمة صحيحة حتّى لو لم نواجه مع واقعة مشتبهة.
المقدّمة الثانية: وهي فرض انسداد باب العلم والعلمي، ولا يخفى أنّ الشيخ رحمه الله اعتبر المقدّمتان الثانية والثالثة في كلامه شيئاً واحداً ومقدّمة فاردة، وهي عدم جواز الرجوع إلى الاصول المقرّرة للجاهل، الشامل بإطلاقها عدم وجوب الاحتياط، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة والاستصحاب والتخيير، أو الرجوع إلى التقليد أو القرعة، فجمع جميع هذه الامور تحت مقدّمة واحدة.
المقدّمة الرابعة: وهي تعيّن حكم العقل المستقلّ بالرجوع إلى الامتثال الظنّي، والموافقة الظنيّة للواقع، وعدم جواز العدول إلى الشكّ أو الوهم لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح.
فإذا ضُمّت هذه المقدّمة إلى المقدّمة الاولى من قيام العلم الإجمالي بالتكاليف، وبالثانية الدالّة على انسداد باب العلم والعلمي، وبالثالثة وهي عدم جواز الرجوع إلى القواعد المقرّرة للجاهل، تنتج بأنّ مطلق الظنّ حجّة، فلابدّ من التعرّض لكلّ مقدّمة بالخصوص وإثباتها بما يمكن الاستدلال به لها.