لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٤ - البحث عن دليل العقل
وثالثاً: بأنّ وجوب العمل بالأحكام الظاهريّة إنّما هو لأجل كونها موصلة إلى الأحكام الواقعيّة، ومحرِزة لها، لا أنّها أحكامٌ في مقابل الأحكام الواقعيّة، فالعبرة إنّما تكون بامتثال الأحكام الواقعيّة، ووجوب العمل بالأخبار كان لأجل كونها من الطرق الموصلة إليها، فلو فرض الوصول إليها من طريقٍ آخر غير الأخبار كان مُجزياً، فنتيجته تظهر عند التعذّر من العلم بها، وعدم وجوب الاحتياط هي التنزّل إلى الظنّ بالطرق لا الظنّ بالصدور، فرجع الكلام إلى التقريب السابق كما رجعت الإشكالات السابقة إليه.
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من الوجوه العقليّة.
الوجه الثاني: فهو ما ذكره الشيخ محمّد تقي الأصفهاني رحمه الله صاحب «الحاشية»، وحاصله:
(أنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابتٌ بالإجماع والضرورة وبحديث الثقلين الثابت تواتره عند الفريقين، فيجب العملُ بهما قطعاً، فإن أمكن الرجوع إليها على وجهٍ يحصل العلم منهما بالحكم، أو الظنّ المعتبر فهو، وإلّا فلابدّ من الرجوع إليهما على وجهٍ يحصل الظنّ منهما بالحكم، فلا محيص عن الأخذ بمظنون الصدور).
أقول: وقد اعتبر رحمه الله هذا الوجه من أقوى الوجوه الثمانية التي أقامها على اعتبار الظنّ بالطريق.
فأورد عليه الشيخ بما هو حاصله: بأنّ المراد من السنّة:
إن كان قول المعصوم وفعله وتقريره كما هو المصطلح عليه، وقام الإجماع والضرورة بالرجوع إليهما، كان اللّازم إذا تعذّر العلم بتحصيل هذه الامور، العمل