لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٣ - البحث عما يجب أن يكون عليه أخبار من بلغ من الظهور
رواة ضعيفة، ولم يلحظ فيها ما لوحظ في غيرها، ولذلك خاطبنا بمثل هذه الطائفة من الأخبار ليرغب الثواب على فعلهم.
وعليه، فلا منافاة حينئذٍ بأن يكون نفس العنوان الذي ذكرناه أمراً محبوباً للمولى، ومقتضياً لمصلحة جعل الاستحباب، لا لنفس العمل بذاته، بل بما أنّه بلغه أنّه ذو ثوابٍ، فيكشف الأمر المتعلّق بهذا العنوان بواسطة هذه الأخبار.
وأمّا كون العقل بنفسه يحكم بحسن ذلك، ليكون الثواب حينئذٍ ثواباً على الإنقياد والإطاعة الحُكميّة، كما يظهر ذلك من المحقّق العراقي والحكيم والخوئي وغيرهم تبعاً للشيخ رحمه الله في بعض كلامه.
أمرٌ غير مستنكر، إلّاأنّه لا يوجب أن لا يكون للشارع حكماً استحبابيّاً، لما قد عرفت تفصيل الكلام في باب حُسن الاحتياط، من إمكان الجمع بين حكم العقل بالحسن، وكون الشارع حَكَم بحكمٍ مولوي نفسي على استحبابه، ولعلّ هذا هو مراد المشهور، ولأجل كون الثواب مقتضياً حتّى مع وجود خبرٍ ضعيف، عنون أصحابنا هذا الأمر بالتسامح في أدلّة السنن، من دون أن تكون الأخبار مخصوصة لذلك، حتّى يقال إنّه مسألة اصوليّة لا فقهيّة يكون للمقلّد فيها حظّ كما كان للمجتهد، كما أنّ نتيجة إعطاء الثواب مع هذا البلوغ هو حجّية الخبر، وترتّب الأثر عليه، ولو كان ضعيفاً، ولعلّه المعنى الذي أراده المحقّق الخراساني حيث عبّر أنّ هذه الأخبار تفيد الاستحباب لا نفس العمل مع صرف النظر عن البلوغ.
وعليه، فدعوى استحباب الإتيان بداعي تحصيل الثواب، وكون استحبابه كسائر المستحبّات دعوى غير مجازفة، وهذا ما اعترف المحقّق الخميني رحمه الله وإن