لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٢ - البحث عن شمول أخبار من بلغ للحرمة والكراهة وعدمه
ممّا به قوام الحكومة، وإن كان بظاهرها يوهم ورودها بذلك، ولكن بعد التأمّل في ملاحظة إطلاق أدلّة تلك الأخبار، من لزوم رعاية الشرائط الشامل للمستحبّات، فلابدّ أن يكون خروجها عن تلك الأدلّة بواسطة هذه الأخبار بالحكومة، بالنظر إلى خصوص المستحبّات، لأنّها تكون حينئذٍ ناظرة إلى بيان إلغاء تلك الشرائط بالنسبة إليها.
نعم، عمل المشهور بقاعدة التسامح في أدلّة السنن لا يكون معلوماً بكونه لما ذكره، لإمكان أن يكون وجه عملهم أحد الوجوه المذكورة، وإن كان تمسّكهم بهذا العنوان- أي التسامح في أدلّة السنن- مؤيّد ومرجّح لذلك الاحتمال.
ولكن يُدفع بذكر الاستحباب الشرعي في كلامهم المؤيّد كون المسألة فقهيّة لا اصوليّة.
أقول: ولكن الإنصاف استبعاد كون أخبار الباب واردة لإلغاء القواعد الاصوليّة وهي إثبات حجّية خبر الضعيف، حتّى لا يكون للمقلّد فيها حظّ، وتكون الأخبار مختصّة للمجتهدين، بل الظاهر أنّ هذه الأخبار بصدد بيان حكمٍ فقهيّ يتعلّق بجميع الناس، وهو أنّ مَن بَلَغهُ ثوابٌ على عملٍ فليأت به حتّى يحصل ذلك الثواب، فيكون في مقام ترغيب الناس وحثّهم على القيام بأداء المستحبّات لئلّا يفوت منهم بواسطة تركهم العمل بأخبار الضعاف عدّة من المستحبّات الواقعيّة، لما يشاهده المولى من أنّ الناس لا يهتمّون عند نقلهم لأخبار المستحبّات بوجود شرائط الحجّية، كما يلاحظون ويهتمّون بذلك في مثل الواجبات والمحرّمات، فكذلك يرى المولى أنّه لو اعتبر في باب المستحبّات ما اعتبره في غيرها، لأوجب تفويت كثيرٍ من المستحبّات التي وصلت إلى الطبقات اللّاحقة بسلسلة