لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - البحث عن دليل العقل
وتوقّف تشخيصه على الرجوع إلى كلام اللّغوي في تشخيص معنى لفظة (الصعيد) مثلًا، ولم يقم دليلٌ على اعتبار قوله، فاعتبار الظنّ الحاصل من كلامه مبنيٌّ على صحّة جريان مقدّمات الانسداد في خصوص معاني الألفاظ لاستنتاج حجّية الظنّ الحاصل من كلامه، وإنلميحصلالظنّ بالحكم الشرعي منكلامه مستقيماً، لعدم قيام الدليل على اعتبار كلامه، وقد جَرى الاصطلاح علىتسمية ذلك بالانسداد الصغير.
والحاصل: أنّ الفرق بين الانسداد الكبير والصغير إنّما هو بلحاظ كون الأوّل بالنظر إلى أصل الأحكام التي يُستنتج من حجّية مطلق الظنّ، بخلاف الثاني حيث أنّه في بعض ما يتوقّف عليه استنباط الحكم من الرواية، والمقصود هنا في الحال هو إثبات وجوب العمل على طبق هذه الأخبار الموجودة في الكتب الذي هو الرابع من الامور، فالانسداد الجاري فيه هو الانسداد الصغير لا الكبير.
أو بلحاظ جهة الصدور، أي إثبات كون هذه الأخبار بصدد إثبات بيان الأحكام الواقعيّة بما هي هي، التي تعدّ مندرجة تحت الأمر الثاني من الامور الأربعة، فهو أيضاً من الانسداد الصغير.
أقول: وكيف كان، فإذا ثبت هذهالمقدّمة فينبغيبيان الامور الأربعة المذكورة:
الوجه الأوّل: هو أن يُقال إنّه لا إشكال في أنّا نعلم إجمالًا بصدور كثيرٍ من الأخبار المتضمّنة للأحكام والتكاليف المودعة فيما بأيدينا من الكتب، ولا سبيل إلى منع العلم الإجمالي- كما صدر عن بعضٍ متعسّفٍ خالٍ عن التتبّع- كما لا سبيل إلى دعوى القطع بصدور الكلُّ، كما نُسب إلى بعض الأخباريّين، ولا دعوى الظنّ بصدور جميعها، ولا ينافي ذلك ما نحن بصدده من دعوى العلم الإجمالي بصدور أكثرها أو كثيرٍ منها، بل هذه دعوى بديهيّة تظهر مع الرجوع إلى حال الرواة في