لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٥ - البحث عن إمكان تصحيح عبادية الأفعال بأوامر الاحتياط
أو المذمومة تدريجي، ولترك الشُّبهات في ذلك أثرٌ بيِّنٌ، وعليه فيمكن أن يكون الأمر بالاحتياط بهذا الملاك، وهو ملاكٌ واقعٌ في سلسلة علل الأحكام، فيكون الأمر الناشئ عنه مولويّاً)، انتهى كلامه نقلًا عن «مصباح الاصول» [١].
أقول: وما ذكره قدس سره هنا في غاية المتانة، ونحن نزيد عليه من إمكان القول بكون حُسن الاحتياط واقعاً في سلسلة معلولات الأحكام من جهة حسنه عقلًا، ولكن مع ذلك يكون الحكم الشرعي فيه أيضاً مولويّاً لا إرشاديّاً، للفرق بين ما كان من قبيل الواجبات والمحرّمات في وجوب الطاعة وحرمة المعصية، وما كان من قبيل المستحبّات والمكروهات:
إذ المولويّة في ما فيه العقل له حكمٌ بوجوب الطاعة مستحيلة، ولو لم نقل باستحالة التسلسل، لأنّ مجرّد الأمر المولوي ولو لم يكن متناهياً لا يكون محرّكاً للعبد، ما لم يكن له إلزامٌ من ناحية العقل، فلابدّ من أن ينتهي الأمر المولوي في مقام المحرّكيّة نحو العمل إلى الإلزام العقلي، فلا مناص من أن يكون الأمر في تلك الموارد إرشاديّاً.
هذا بخلاف الأمر فيالاحتياط، فإنّحُسن الاحتياط وإنكانمن المستقلّات العقليّة الواقعة في سلسلة المعلولات، إلّاأنّ العقل بما أنّه عقلٌ لا يحكم ولا يستقلّ بلزوم الاحتياط فيه، فلا مانع من أن يكون الأمر الشرعي فيه مولويّاً:
إمّا بالوجوب تحصيلًا لدرك الواقع، لو رأى الشارع فيه مصلحة ملزمة كما عليه الأخباريّين.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣١٧.