لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
العلم في نظر العرف والعقلاء، ولذا لم يتوقّف أحدٌ من الصحابة والتابعين وغيرهم في العملبالظواهر، مع أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بمرأى منهم ومسمع، وهم من أهل اللّسان، وليس ذلك إلّالأجل أنّهم لا يرون العمل بالظواهر عملًا بغير العلم بمقتضى قيام سيرة العقلاء على العمل بها، وحال خبر الثقة هي حال الظواهر من حيث قيام السيرة على العمل به، فكما أنّ السيرة حاكمة على الآيات بالنسبة إلى الظواهر، كذلك حاكمة عليها بالنسبة إلى خبر الثقة، انتهى كلامه.
أقول: لا يخفى أنّ هذا الجواب يتمّ ويصحّ بعد بيان مقدّمة وهي:
أنّ من المعلوم في مقام امتثال التكليف والإتيان به أنّ الواجب على المكلّف هو امتثال الأحكام بما هي واقعاً من الواجبات والمحرّمات، وذلك لا يتحقّق إلّاإذا كان مقدوراً تحصيله لهم، بالاطّلاع على ما هو الواقع، بأن يكون باب العلم لهم مفتوحاً، فإذا لم يتيسّر ذلك، فلابدّ من تحصيل العلم بالحجّة؛ أي العلم بما كان معتبراً عند المولى في الوصول إلى الواقع، فهو:
تارةً: يؤسّس ويجعل طريقاً بالخصوص من عند نفسه لذلك، فلا إشكال حينئذٍ في أنّه لابدّ من الإتيان بذلك الطريق لتحصيل مطلوبه.
واخرى: ما لا يكون كذلك، بل تكون طريقة الشارع في هذه الحالة الطريقة المتعارفة والمعمولة عند العرف والعقلاء، ولذلك يحيل المكلّف إلى العرف ولا يؤسّس له طريقة مختلفة، فحينئذٍ لابدّ في مقام تحصيل العلم بالواقع والبراءة منه إن كان واجباً، من الاقتداء بطريقة العقلاء وبناءهم، ومن المعلوم أنّهم يعتمدون في حياتهم الاجتماعيّة على العمل بالظواهر وخبر الثقة وغير ذلك، حيث يكون مثل هذه الامور حجّة لهم في مقام العمل، والمفروض أنّه ليس لنا طريقٌ آخر في