لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
المألوفة بين العقلاء، فإذاً كان الاعتماد على السيرة المستمرّة من حجّية الظواهر مع عدم إفادتها العلم يعلم بإلغاء الخصوصيّة أنّ الآية غير رادعة لما قامت عليه السيرة من العمل بالظنون في موارد خاصّة، من الظواهر، وحجيّة قول الثقة، وغيرهما بما عليه عمل العقلاء من الظواهر بالحجيّة القطعيّة [١].
ولكن يرد عليه أوّلًا: بأنّ الأمر في مشابه ذلك يكون بالحكم بعدم شمول الدليل النافي لنفسه، بمعنى أنّ الدليل ينفي الحجّية عن الجميع عدا نفسه كما في قول القائل: (كلّ خبري كاذب) إن قلنا بأنّه صادرة على نحو القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة، فيفيد أنّ كلّ خبر صدرَ عنّي أو يصدر بعد ذلك فهو كاذبٌ غير هذه الجملة المتكلّم بها، وإلّا لزم من وجوده عدمه، ولذلك التزموا بأنّه كان لولا نفسه موضوعاً للحكم، فهكذا نقول في المقام، وهو أمرٌ واقع ولا محذور فيه بمقتضى دلالة الاقتضاء، وهو حكم العقل بذلك حتّى لا يستلزم المُحال.
وثانياً: لو سلّمنا ذلك، بأن يكون الملاك لعدم شمول نفسها هو حجّية مثل الظنّ الحاصل من الظواهر، وقلنا بإلغاء الخصوصيّة عن خروج مطلق الظنّ الحاصل من كلّ شيء، إذا كان حجّة، فيلزم حينئذٍ أن يكون المراد من الظنّ الوارد في الآية هو الظنّ غير الحجّة، فكأنّه قال: بأنّ الظنّ الذي ليس بحجّة لا يُغني عن الحقّ، لا مطلق الظنّ، فنتيجة ذلك هو الالتزام بالتخصيص من أوّل الكلام، فيصبح الدليل النافي من قبيل (ضيّق فم الركيّة)، مع أنّه رحمه الله صرّح في موارد عديدة ومنها في باب ملاحظة النسبة بين هذه الآيات وآية النبأ وغيرها أنّ الآية مختصّة
[١] تهذيب الاصول: ٢/ ٢٠١.